هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
الجوازين، فإذا كان المتعاطيان في مجلس المعاملة كان جواز المعاطاة ثابتا لهما، فإذا تلفت العينان أو إحداهما قبل الافتراق سقط جواز المعاطاة، و بقي خيار المجلس. كما أنّه إذا افترقا قبل تلفهما أو إحداهما سقط خيار المجلس و بقي جواز المعاطاة، كما هو واضح.
الثانية: أن يكون جواز المعاطاة حقّيّا متعلّقا بالعين. و الحكم في هذه الصورة أوضح من سابقتها، لمغايرة متعلق جواز المعاطاة لمتعلق الخيار، حيث إنّ متعلق جواز المعاطاة هو العين، و متعلق الخيار هو العقد.
الثالثة: أن يكون جواز المعاطاة حكميّا متعلّقا بنفس العقد كتعلق الخيار به.
و قد يتوهم اللّغويّة هنا، إذ المفروض اجتماع الجوازين على موضوع واحد و هو العقد، فجعل الخيار مع جواز المعاطاة طبعا تحصيل للحاصل.
لكن هذا التوهم فاسد، لأنّ اللغوية إنّما تلزم إذا لم يمكن انفكاك أحد الخيارين عن الآخر، و المفروض خلافه، لما عرفت في الصورة الاولى من انفكاكهما، و أنّ النسبة بينهما عموم من وجه، لاجتماعهما مع وجود العينين قبل التفرق عن المجلس، و سقوط جواز المعاطاة و بقاء خيار المجلس، إذا تلفت العينان أو إحداهما قبل التفرق، و بقاء جواز المعاطاة و سقوط خيار المجلس كما إذا تفرّقا عن المجلس و كانت العينان باقيتين.
الرابعة: أن يكون جواز المعاطاة حكميّا متعلّقا بالعين، و الحكم هنا أوضح من سابقتها، لتغاير متعلّق جواز المعاطاة لمتعلق الخيار المصطلح.
و بالجملة: فلا مانع ثبوتا و إثباتا من جريان جميع الخيارات في المعاطاة بناء على كونها بيعا جائزا.
و أمّا الثانية الراجعة إلى الإشكال الإثباتي- المختص بخياري المجلس و الحيوان الذي مرجعه الى قصور الدليل- فبما تقدّم أيضا في الأمر الأوّل من: أنّ المعاطاة كالبيع اللفظي مبنيّة- بحسب قصد المتعاطيين- على اللزوم، غاية الأمر أنّه قام الدليل من