هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
و قد تقدّم (١) أنّ الجواز هنا لا يراد به ثبوت الخيار.
و كيف كان (٢) فالأقوى أنّها على القول بالإباحة بيع عرفي لم يصحّحه
المبني على اللزوم لو لا الخيار، إذ المعاطاة عقد مبني على الجواز و التزلزل.
(١) أي: في أوائل التنبيه السادس، حيث قال: «و لم يثبت قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري ..، فإنّ الجواز فيه بمعنى جواز الرجوع .. إلخ».
و قد تقدم نظيره في أواخر التنبيه السادس أيضا، فراجع.
ثم إنّ هذا دفع توهم، و هو: أنّ المعاطاة أيضا على القول بالملك بيع مبني على اللزوم لو لا الخيار المعبّر عنه بجواز الرجوع.
و حاصل دفعه: أنّ الجواز في المعاطاة ليس بمعنى الخيار الذي هو حق، بل هو جواز حكمي أجنبي عن الخيار، فلا يثبت الخيار المذكور في المعاطاة.
(٢) يعني: سواء أ كان جواز الرجوع في المعاطاة حكما كما في الهبة أم حقّا كما في الخيار. أو سواء أ كانت المعاطاة المفيدة للملك الجائز بيعا أم معاوضة مستقلة.
و كيف كان فظاهر العبارة منع ما أفاده الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من ابتناء الترديد- في حكم المعاطاة من كونها بيعا أو معاوضة مستقلة- على القول بالإباحة على ما استظهره المصنف (قدّس سرّه) بقوله قبل أسطر: «و الظاهر أن هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة».
وجه المنع ما تقدم مرارا من أنّ المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفي سواء أفادت الملك المتزلزل أم الإباحة، فالمفيدة للإباحة الشرعية بيع أيضا و إن كان فاسدا لا يترتب عليه أثره المقصود إلّا بطروء أحد الملزمات، نظير توقف الملك في بيع الصّرف و السّلم على القبض. و على هذا لا بدّ من ترتيب أحكام البيع اللفظي على المعاطاة المفيدة للإباحة، عدا الحكم المختص بالبيع المنعقد صحيحا أي مفيدا للملك اللازم بحسب طبعه، فإنّه لا يثبت في المعاطاة، لفرض إفادتها الإباحة بحكم