هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٧ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
الشارع و لم يمضه إلّا بعد تلف إحدى العينين أو ما في حكمه (١). و بعد التلف يترتب عليه أحكام البيع عدا ما اختصّ دليله بالبيع الواقع صحيحا من أوّل الأمر (٢).
الشارع.
و لا يخفى أنّ ترتب أحكام البيع على المعاطاة المبيحة- بعد طروء الملزم- هو الذي احتمله الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في آخر كلامه بقوله: «اللهم إلّا أن تجعل المعاطاة جزء السبب و التلف تمامه» بأن يكون التعاطي مقتضيا للملكية- و إن لم تترتب عليه من أوّل الأمر- و يتوقف فعلية التأثير على حصول الشرط و هو طروء الملزم.
(١) كالتصرف الاعتباري، و المزج و نحوهما من الملزمات.
(٢) يعني: لا بعد التلف. و غرضه من ذلك أنّ البيع العرفي على قسمين:
أحدهما: ما هو حكم لخصوص البيع الواقع صحيحا شرعيا من أوّل الأمر كالصيغة الخاصة، أو مطلق الصيغة على الخلاف.
و الآخر: ما هو حكم لمطلق البيع العرفي، نظرا إلى عدم انفهام الاختصاص من دليل ذلك الحكم، كالعلم بالعوضين و ثبوت الخيارات كلّا أو بعضا، على الخلاف في أنّ المستفاد من أدلّتها هو الإطلاق، أو المستفاد من أدلة بعضها الإطلاق كخيار العيب المستند إلى حديث نفي الضرر، فإنّ دليله لا يختص بالبيع العرفي الواقع صحيحا من أوّل الأمر.
و الحاصل: أنّ المراد بالبيع الصحيح من أوّل الأمر هو البيع العرفي الذي يترتب عليه الحكم الشرعي من زمان وقوعه، و المراد من مقابله هو عدم ترتب الأثر الشرعي عليه إلّا بعد طروء أحد ملزمات المعاطاة، فهما مشتركان في كونهما بيعا عرفيّا، و مفترقان في كون أحدهما موضوعا للأثر الشرعي من حين وقوعه، و الآخر من حين طروء أحد الملزمات.