هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٧ - الملزم الأوّل هو التلف
ترادّ العينين (١)،
كون امتناع التراد- لتلف العينين- موجبا للزوم.
(١) محصّل ما أفاده من لزوم المعاطاة بتلف العينين بناء على الملك الجائز هو: أنّ أصالة اللزوم تقتضي لزوم المعاطاة، و المتيقن من مخالفة عموم دليل اللزوم و تخصيصه في المعاطاة- بسبب الإجماع- هو صورة إمكان ترادّ العوضين، فمع امتناعه يرتفع الجواز.
توضيحه: أنّهم قسّموا الجواز في العقود غير اللّازمة إلى حقّي و حكمي، و مثّلوا للأوّل بالخيار، لما يظهر من تعريفه بأنّه «ملك فسخ العقد» فالخيار هو السلطنة على إقرار العقد و إزالته، لقابلية نفس العقد للبقاء في وعاء الاعتبار، فيثبت حقّ الخيار مطلقا سواء بقي العوضان أم لا. و المرجع في تشخيص موضوعية العقد لهذا الجواز هو أدلّة الخيارات، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا» [١] الظاهر في سلطنة المتبايعين على حلّ العقد قبل الافتراق، سواء بقي العوضان أم تلفا، فان كانا باقيين ردّ كلّ منهما إلى من انتقل عنه، و إن تلفا ردّ البدل.
و مثّلوا للثاني بجواز رجوع الواهب في العين الموهوبة ما دامت باقية، و أنّه يجوز له استردادها من المتّهب و إن لم يفسخ العقد قبل الرجوع، فلو استردّها انحلّ العقد من باب انتفاء الموضوع، لعودها به إلى ملك الواهب. و لأجل تعلق الجواز باسترداد العين لا بنفس العقد دار الحكم مدار بقائها، فلو تلفت لزمت الهبة، و لا يصح للواهب الرجوع إلى بدلها.
و لا فرق في تعلق الجواز بالرجوع و الاسترداد بين كون الهبة معوّضة و غير معوّضة. أمّا الثاني فواضح. و أمّا الأوّل فكذلك، فإنّ المناط في جواز الهبة بقاء العين الموهوبة، سواء أ كان عوضها باقيا أم تالفا. و الدليل على موضوعية الرجوع للجواز هو مثل معتبرة جميل و الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٤٦، الباب ١، من أبواب الخيار، الحديث: ٣.