هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٠ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
بحيث (١) يكشف البيع عنه (٢)، فلم يبق (٣) إلّا الحكم ببطلان الإذن في بيع ماله لغيره، سواء صرّح (٤) بذلك، كما لو قال: «بع مالي لنفسك، أو: اشتر بمالي لنفسك» أم (٥) أدخله (٦) في عموم قوله: «أبحت لك كل تصرف». فإذا باع المباح له على هذا الوجه (٧) وقع البيع للمالك، إمّا لازما بناء على أنّ قصد البائع البيع لنفسه غير مؤثّر (٨)، أو موقوفا (٩) على الإجازة، بناء على أنّ المالك لم ينو تملّك
(١) هذا بيان لتحقق الملكية الآنيّة السابقة على البيع و العتق و نحوهما ممّا يتوقف على الملك، فهذه الملكية متحققة في رجوع الواهب و ذي الخيار، و غير متحققة في إباحة أنحاء التصرفات.
(٢) أي: عن الملك الآنيّ السابق على البيع.
(٣) هذه نتيجة أجنبية المقام عن تلك الوجوه الثلاثة، حيث إنّه بعد فقد دليل الصحة يتعيّن الحكم ببطلان الإباحة المطلقة.
(٤) أي: صرّح المبيح بالإذن للمباح له في بيع المال لنفسه لا للمبيح.
(٥) عدل لقوله: «صرّح» أي: لم يصرّح المبيح بالإذن في خصوص البيع، و لكنه أباح كل تصرف، و منه البيع.
(٦) أي: أدخل الإذن- في بيع ماله لغيره- في عموم قوله: «أبحت لك .. إلخ».
(٧) أي: على وجه الإذن في التصرف في المال، إمّا بالتنصيص على البيع، و إمّا بالإذن العام الشامل له و لغيره.
(٨) لأنّ مقتضى التعاوض بين المالين- بناء على ما قيل- هو دخول كل مال في كيس من خرج عنه الآخر. و وجه لزومه هو كون المباح له مأذونا في البيع كالوكيل، فينفذ كلّ تصرّف منه في المال المباح له.
(٩) معطوف على «لازما» و الوجه في توقف البيع على الإجارة هو: أنّ المبيح لم يقصد تملّك الثمن، لزعمه وقوع البيع للمباح له، و دخول الثمن في ملكه. و لمّا لم تثبت مشروعية هذه الإباحة كان بيع المباح له فضوليا، لكونه تصرّفا في مال المبيح بغير