تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٠ - و من أحكام الخيار عند بعض فقهائنا، و لم يتقدّم له ذكر
و قد يدّعى: الإجماع على أنّه لا يجب على ذي الخيار التسليم ابتداء.
و بهذا قال أكثر فقهاء المذاهب أو كلّهم ١ .
و لكن هذا الحكم مخالف لما مرّ عليك غير مرّة من تأثير العقد الخياري ملكية المشتري للمبيع و ملكية البائع للثمن و انتقال كلّ مال إلى الآخر، و مقتضى قاعدة السلطنة أن يدفع كلّ واحد إلى الآخر ماله الّذي انتقل إليه سيّما مع المطالبة، فكيف يجوز لكلّ منهما منع الآخر عن ماله و: «الناس مسلّطون على أموالهم» ٢ .
و بالجملة: فهذا الحكم لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه واضح، و الإجماع لم نتحقّقه.
و من جميع ما نضّدناه من مباحث الخيار و أنواعه و أحكامه ظهر لك:
أنّ التلف لا يسقط الخيار في جميع أنواعه.
و من المعلوم أنّ المراد منه التلف بعد القبض.
أمّا التلف قبله، فقد عرفت أنّه يوجب الانفساخ القهري، فيزول موضوع الخيار بقاعدة: (كلّ مبيع... ) .
أمّا التلف بعد القبض في زمن الخيار، كتلف الحيوان بيد المشتري في الثلاثة:
فإن جعلنا معنى قاعدة: (التلف[في زمن الخيار]ممّن لا خيار له) كناية عن سلطنة المشتري على البائع فسخا و إمضاء، فلازم هذا بقاء خياره، فإن أجاز استقرّ ملك البائع للمسمّى، و إن فسخ استردّه، و تلف المبيع من البائع،
ق-و ذكر بلفظ: (قيل) في: العزيز شرح الوجيز ٤: ٢٠١، روضة الطالبين ٣: ١٦٦.
و نقله النووي عن محكي الرافعي في المجموع ٩: ٢٢١.
[١] راجع: المغني ٤: ٢٧٠-٢٧١، المجموع ١٣: ٨٤-٨٧، الفتاوى الهندية ٣: ١٦ و ٢١.
[٢] الغوالي ١: ٢٢٢ و ٣: ٢٠٨.