تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - تحرير المجلّة
المبادرة أحد من علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم، بل و لم ينتبه إليه أحد منهم.
و ربّما كان العذر أنّ أحكام الأحوال الشخصيّة كانت تجري وفق مذهب المتخاصمين أمام القضاء في المحاكم، إلاّ أنّ المبادرة إلى تقنين مسائل الأحوال الشخصيّة و جعلها محبوكة ضمن إطار تشريع يمتاز بالصيغة الرسميّة المكتسبة قابليّة الحسم في القضايا المطروحة، كان أملا يراود روّاد التشريع و التقنين.
و لذلك فإنّ الشيخ قدّس سرّه قد سدّ هذا الفراغ التشريعي القانوني، و وضع بين يدي العلماء-و القضاة خصوصا-نصوصا شرعيّة مقنّنة بأسلوب عصري استوفى فيه الغرض الّذي توخاه المشرّع الأعظم.
و قد أسدى الشيخ قدّس سرّه خدمة جليلة للفقه الإمامي الجعفري، حيث أدخل عنصر التقنين على أحكام الشريعة الإسلاميّة مبادرا إلى ذلك في فترة زمنيّة سبقت المبادرات القليلة الّتي تأخّرت عن زمن الشيخ في كتابته لتحرير المجلّة.
بيد أنّ هذه السابقة الخالدة لم تكن البادرة الأولى منه، فإنّ الدراسة المفصّلة لحياة الشيخ الفكريّة و آثاره العلميّة تدلّ على طول باعه و سبقه في مضمار البحث العلمي الرصين في أبواب المعرفة الإسلاميّة المتعدّدة سواء منها في الفقه و أصوله، أم التفسير، أم علم الكلام، أم الفلسفة، أم اللغة، أم التاريخ و السير و التراجم، و غير ذلك.