تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٠٨
و هذه الثلاثة ليست من نمط واحد؛ بداهة أنّ التلف و حدوث العيب مسقطات مطلقا سواء حدثت بعد العلم بالغبن أو قبله.
أمّا بناء العرصة فإنّما يسقط إذا وقع بعد العلم، فكان حقّه أن يذكر مع أخواته في المادّة الّتي قبلها.
و الحاصل: أنّ تصرّف المغبون إن كان قبل العلم بالغبن فالقاعدة تقتضي عدم تأثيره في إسقاط خياره لو علم. غايته أنّ العين إن كانت موجودة و فسخ ردّها، و إن كانت مفقودة ردّ المثل أو القيمة أو أخذ التفاوت.
و إن كان بعد العلم، فإن كان دالا على الرضا سقط الخيار مطلقا سواء كان تلفا أو بحكمه أم لا، و سواء كان من قبيل تصرّف الملاّك أم لا.
هذا كلّه في تصرّف المغبون.
أمّا تصرّف الغابن، فلا ريب في أنّه لا يسقط خيار المغبون، فإن فسخ و وجد عين ماله أخذها، و إن لم يجدها و كان الغابن تصرّف بها ببيع أو شراء أو وقف أو نحو ذلك، فهل تبطل تلك التصرّفات و يسترد العين، أو ينتقل حقّه إلى المثل و القيمة، أو يفرّق بين العقد الجائز فيبطل و بين اللازم فيبقى و ينتقل إلى المثل أو القيمة؟
و مثله: الكلام لو وجدها مستأجرة، فهل تنفسخ الإجارة، أو يأخذها مسلوبة المنفعة، أو يأخذ عوض المنفعة؟
و كذا لو زاد في الغبن غرسا أو صبغا أو مزجها بغيرها.
و الفروع هنا كثيرة، و المسألة مشكلة.
و الأقرب الرجوع إلى المثل أو القيمة و إبقاء تلك العقود على حالها.