تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨٩
الحبوب المشتراة ترابا، فإن كان ذلك التراب يعدّ قليلا في العرف صحّ البيع، و إن كان كثيرا بحيث يعدّ عيبا عند الناس يكون المشتري مخيّرا ١ .
هذه المادّة و الّتي بعدها:
(مادّة: ٣٥٤) البيض و الجوز و ما شاكلهما إذا ظهر بعضها فاسدا، فما لا يستكثر في العادة و العرف-كالاثنين و الثلاثة في المائة-يكون معفوا، و إن كان الفاسد كثيرا-كالعشرة في المائة-كان للمشتري ردّ جميعه للبائع و استرداد ثمنه كاملا ٢ .
مرجعهما إلى العادة و العرف، فإنّهم يتسامحون بمثل هذه الأجناس تسامحا بالصدق أو المصداق، و لكن إلى حدّ مخصوص، فإذا تجاوز ذلك الحدّ و أخفاه البائع أو لم يعلمه المشتري كان عيبا، بل ربّما تنطبق عليه عناوين أخرى كالغبن و التغرير و الغشّ و التدليس و الخديعة و أمثالها، و كلّها محرّمة تكليفا كما هي محرّمة وضعا، أي: ذات أثر وضعي، و هو استحقاق الفسخ أو أخذ التفاوت.
و ليس في الإسلام غشّ و لا خدع و لا خيانة.
و من النبويّات المشهورة: «من غشّنا فليس منّا» ٣ و: «لا غشّ في
[١] قارن: البناية في شرح الهداية ٧: ١٦١، الفتاوى الهندية ٣: ٧٤، حاشية ردّ المحتار ٥: ٢٦.
[٢] وردت المادّة نصّا، و لكن بزيادة كلمة: (منه) قبل كلمة: (كاملا) في درر الحكّام ١: ٣١٠.
راجع: روضة الطالبين ٣: ١٩٤، شرح فتح القدير ٦: ١٨، البناية في شرح الهداية ٧: ١٥٩، البحر الرائق ٦: ٥٤-٥٥، حاشية ردّ المحتار ٥: ٢٥-٧٦.
و ذهب الحنابلة إلى أنّه يرجع بقسط الفاسد من الثمن، لاحظ كشّاف القناع ٣: ٢٢٤.
[٣] انظر: مسند أحمد ٢: ٥٠، سنن الدارمي ٢: ٢٤٨، صحيح مسلم ١: ٩٩، المعجم الكبير للطبراني ١١: ١٧٧، مجمع الزوائد ٤: ٧٨ و ٧٩.