تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧ - قبس من سيرته
فكان يذكّره بأرقام وفياتهم و الحوادث الّتي مرّت عليهم دون أن تكون له عناية في الموضوع، و قلّ أن يذكر موضوعا دون أن يشفعه بشواهد شعريّة من أروع ما قيل في ذاك الموضوع.
و كان في أسلوبه و سلوكه الاجتماعي يخضع للحجّة، و يؤيد البرهان، و يؤمن بالمنطق الرزين إذا وجده عند جليسه، و كانت فيه ظاهرة الوفاء إلى حدّ واسع، فهو يرعى جانبها و يحرص عليها و يقيم الأثر لحسابها.
و كان ذا علم غزير، و مؤلّفاته تكشف عن سعة اطّلاعه و تضلّعه في العلوم، و كان يجمع إلى علمه قوّة البيان العجيبة و اللباقة المدهشة و الجرأة المفرطة مع صوت جهوري، فكان-بذلك-يهيمن على جليسه مهما كان و من أي نوع. و كثيرا ما كان يملي المقالات ذات الشأن أو هي موضع المناقشة و الاختلاف دون أن يكون لأحد عليه أي إيراد أو انتقاد.
و كان ذا حماس ديني منقطع النظير و قد بلغ فيه الذروة، مع حرصه على إصلاح بعض العادات المستهجنة و التقاليد السخيفة الموجودة آنذاك بكلّ جرأة و حزم و صراحة.
و كان حديثه عذب مسترسل لا يملّه السامع على اتّساع الوقت، و قد شهدت الآلاف من البشر قوّة خطابته و اندفاعه في التعبير عن مقاصده كالماء المنحدر من الجبل دون أن يتأمّل تأمّل المتحيّر في كلامه، فكان فصيح القول مستحضرا للأمثال و الحكم و الكلمات المأثورة و الحديث النبوي الصحيح.
و قد أدخل على الفقه كثيرا من التطوّر، و أوجد كثيرا من القواعد، و كان من ضمن فتاويه صحّة الزواج بالعقد الدائم من الكتابيّة، و قد أخذ بهذا الرأي