تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥١
عند فقهاء المذاهب و تأثرتهم ١ (المجلّة) فيه هي: أنّ العيب: ما ينقص القيمة.
و هي أبعد كلمة تقال في هذا الموضوع؛ ضرورة أنّ الصفات الكمالية، مثل: كتابة العبد و جمال الجارية و فراهة الفرس ٢ كلّها تزيد في قيمة موصوفاتها، و عدمها ينقص القيمة، مع أنّ عدم كتابة العبد ليس عيبا و إن كان وجودها كمالا.
و بالجملة: فخلل هذا التعبير لا يخفى و إن شاع في كلمات القوم، فإنّه أبعد شيء عن الحقيقة.
و أتقن ما يليق من التحقيق في المقام أن يقال:
لا ريب أنّنا إذا أعمقنا الفكر في الحقائق النوعية من حيث وجوداتها الخارجية-أعني: من حيث مصاديقها المتكثّرة و تحقّقاتها المتكرّرة-نجدها متقوّمة من أمرين:
بوجودات متعدّدة محسوسة قد ارتبط بعضها ببعض حتّى صارت كشيء واحد، و نسميها: أجزاء، أو أعضاء، أو ما أشبه ذلك.
[١] تأثرته: تتعبت أثره. (لسان العرب ١: ٦٩) .
[٢] الفرس الفاره: النشيط الخفيف. (المصباح المنير ٤٧١) .
و قال ابن منظور نقلا عن ابن سيده: (و لا يقال للفرس: فاره، إنّما يقال في البغل و الحمار و الكلب و غير ذلك) . (لسان العرب ١٠: ٢٥٣) .
و كذلك قال ابن عبد ربّه: (و ممّا أدرك على عدي بن زيد قوله في صفة الفرس:
فضاف يفرّي جلّه عن سراته # يبذّ الجياد فارها متتابعا
و لا يقال للفرس: فاره، و إنّما يقال له: جواد و عتيق. و يقال للبرذون و البغل و الحمار: فاره) .
(العقد الفريد ٦: ٢٠٦) .