تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣١
ضيعة ١ و كان يدخلها و يخرج منها، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها، ثمّ رجع فاستقال صاحبه، فلم يقله. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «إنّه لو قلّب منها و نظر إلى تسعة و تسعين قطعة ثمّ بقي قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية» ٢ ا هـ.
و معلوم أنّ مورد هذا الخيار هو بيع العين الغائبة.
و قد عرفت في القواعد العامّة قاعدة: (الوصف في الحاضر لغو، و في الغالب معتبر) و ذكرنا هناك: أنّ بيع العين الغائبة لا يصحّ إلاّ بالوصف لرفع الجهالة، كبيع الكلّي في السلم و غيره، و لو باع بغير الوصف كان البيع باطلا من أصله، و لو باع بالوصف صحّ، فإن ظهر موافقا لزم، و إلاّ كان له الخيار ٣ .
و من هنا يظهر لك الخلل في عبارة (المجلّة) :
(مادّة: ٣٢٠) من اشترى شيئا و لم يره كان له الخيار إلى أن يراه، فإذا رآه إن شاء قبله، و إن شاء فسخ البيع. و يقال له: خيار الرؤية ٤ .
[١] الضيعة: العقار، و الأرض المغلّة. (لسان العرب ٨: ١٠٦) .
[٢] الوسائل الخيار ١٥: ١ (١٨: ٢٨-٢٩) بأدنى تفاوت.
[٣] تقدّم ذلك في ص ١٧٦-١٧٧.
[٤] ورد: (حتّى) بدل: (إلى أن) ، و: (لهذا الخيار) بدل: (له) في درر الحكّام ١: ٢٦٩.
و هذا الخيار معتبر لدى الحنفية، و نفته الشافعية في القول الجديد، و هو أشهر الروايتين من مذهب أحمد.
أمّا المالكية فقالت بخيار رؤية يشترطه المشتري في بيع ما لم يره ليصحّ عقده. و هو لا يثبت بحكم الشرع، بل هو إرادي محض، يجب على العاقد اشتراطه في بعض صور بيع الغائب، و بدونه يفسد العقد.
راجع: المبسوط للسرخسي ١٣: ٦٨ و ٧١، المغني ٤: ٨٢ و ٨٩، المجموع ٩: ٢٨٨، البحر الرائق ٦: ٢٦، حاشية ردّ المحتار ٤: ٥٩٢ و ما بعدها.