تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢٢
و لكن العلماء أجمع إلاّ من شذّ حملوه على ارتفاع لزوم البيع ١ .
و قد قلنا: إنّه كثيرا ما يعبّر عن اللزوم بالبيع أو بالعقد؛ للتناسب و التلازم الّذي بينهما.
و الاعتبار و الحكمة من هذا الحكم تساعد على ذلك؛ فإنّ إلزام البائع بالصبر و الانتظار-مع أنّ المبيع عنده و في ضمانه و قد انتقل إلى الغير و منافعه أيضا للغير و لم يقبض الثمن-ضرر و مشقّة شديدة، و تدارك ذلك يحصل بجعل الخيار، فإن رأى من صالحه الانتظار، و إلاّ فسخ بالخيار. فما أكرمها من حكمة سامية!
و هذا الخيار لم أجده فيما وقفت عليه من كتب القوم، و لم يعرفه فقهاء المذاهب على الظاهر.
و العجب من (المجلّة) و غيرها من مؤلّفاتهم يذكرون مثل خيار النقد و الخيانة و نحوها الّتي ليست بشيء، و لا يذكرون مثل هذا الخيار الرصين!
و في مؤلّفات أصحابنا لخيار التأخير مباحث واسعة و تحقيقات جليلة ٢ .
(مادّة: ٣١٣) إذا تبايعا على أن يؤدي المشتري الثمن في وقت كذا و إن لم يؤده فلا بيع بينهما، صحّ البيع. و هذا يقال له: خيار النقد ٣ .
[١] نسبه للعلماء و حملة الأخبار الشيخ الأنصاري في المكاسب ٥: ٢١٩-٢٢٠.
و قد خالف العلماء في الرأي الشيخ الطوسي في المبسوط ٢: ٨٧.
و حكي عن ظاهر الإسكافي في الدروس ٣: ٢٧٤. و راجع المختلف ٥: ١٠٢.
[٢] قارن: الرياض ٨: ٣٠٦-٣١٢، الجواهر ٢٣: ٥١-٦١، المكاسب ٥: ٢١٧-٢٤٤.
[٣] قد أنكر الشافعية-في الصحيح-هذا الخيار و كذلك زفر، و أثبته المالكية و الحنابلة