تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١٥
و أثر هذا الالتزام يظهر فيما إذا انكشف عدم تحقّقه بتسلّط المشتري على الفسخ، و يستحقّ استرجاع ثمنه، و لا حقّ له بمطالبة الأرش؛ لما عرفت مكرّرا من أنّ الأوصاف لا تقابل بالأعواض و إن زادت بها قيمة العين، بل هي قوام القيمة ١ .
أمّا العيوب و أخذ الأرش لها فذاك أمر أخّر سيأتي تحقيق الكلام فيه إن شاء اللّه ٢ .
هذا كلّه في الأوصاف بمعنى الأعراض.
أمّا الأفعال و الغايات، و هي الشروط بالمعنى الأخصّ-كما لو باعه العبد و اشترط عليه أن يعتقه أو شرط عليه انعتاقه أو باعه الدار و اشترط عليه أن يملّكه الكتاب أو يكون الكتاب ملكا له-فحقيقتها أنّها التزامان في عقد واحد.
و بعبارة أجلى: أنّ الألفاظ حينئذ قد دلّت على التزام عقدي و التزام شرطي، فالشرط في ضمن العقد-مثل قوله: بعتك الدار و اشترطت لك أن أهبك الكتاب-عبارة عن التزامين مختلفي الأسلوب و الصورة متّحدي الجوهر و الحقيقة، بخلاف الوصف فإنّه التزام واحد بأمرين، و لمّا كان الشرط التزاما خارجا عن العقد لم يكف في لزومه ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد، بل كانت قاعدته الّتي يعتمد عليها أدلّة الشروط مثل: «المؤمنون عند شروطهم» و بناء العقلاء و أمثالها.
و هو و إن كان خارجا عن الالتزام العقدي، إلاّ أنّه مرتبط به أشدّ الارتباط.
[١] تقدّمت الإشارة إليه في ص ٢٦١ و ٤٠٣.
[٢] سيأتي ذلك في مبحث خيار الرؤية و خيار العيب.