تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٨ - الخيار الثاني خيار الحيوان
الحيوان بغيره، و الأخبار غير واضحة فيه إن لم تكن واضحة بخلافه.
و حكمة هذا الجعل و التشريع لا تقتضيه، فإنّ الحكمة في هذا الحكم أنّ خيار المجلس لمّا كان عادة لا يكفي للاطّلاع على خفايا مزايا الحيوان و خصوصيات صفاته، فإنّ مشتري الفرس-مثلا-لا يمكنه الاطّلاع عادة على كونها حزونة ١ أو ذلولا و صعبة القياد أو سهلة إلى كثير من أمثال هذا، إلاّ باختبارها في ركوبها و الغارة عليها، و لا يعرف مقدار أكلها و صبرها عن الماء إلاّ بيومين أو ثلاث على الأقل، فلذلك جعل الشارع في الحيوانات -أعمّ من الإنسان كالعبد و الجارية أو غيره من أنواع الحيوان-خيارا زائدا على خيار المجلس إفساحا في المجال لكشف الحال، و تفصّيا عمّا يوجب الندم، و تداركا لما يخشى من التورّط.
و هذا كلّه إنّما يأتي في من انتقل إليه الحيوان، لا من انتقل عنه.
و لا يذهب بك الوهم إلى أنّ خيار العيب يغني عن هذا الخيار، فإنّ القضية هنا ليست قضية عيوب أو نقص في الخلقة، بل قضية أوصاف تختلف بها الرغبات حسب اختلاف المشارب و الأذواق، فربّ شخص يرغب في الجارية السريعة الانتباه مثلا، و ربّ آخر يكره ذلك، و هكذا، و النظائر كثيرة.
و قد اختلفوا في أنّ مبدأ هذا الخيار من حين العقد أو من حين التفرّق ٢ .
[١] الحزن من الدواب: ما خشن، و الحزونة: الشاة السيئة الخلق. (لسان العرب ٣: ١٥٩ و ١٦٠) .
[٢] ذهب إلى القول الأوّل الشيخ الأنصاري في المكاسب ٥: ٩٢.
و ذهب إلى القول الثاني: السيّد ابن زهرة في الغنية ٢: ٢٢٠، و الشيخ الطوسي في المبسوط ٢: ٨٥، الشيخ ابن إدريس الحلّي في السرائر ٢: ٢٤٧.