تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٥٧
كيل الطعام قبض ١ .
يعني: أنّ المشتري إذا قال للبائع: كل لي وزنة حنطة، فكالها، كان ذلك بمنزلة قبض المشتري، فلو تلف-بعد الكيل-كان تلفها عليه، لا على البائع.
و لو لا الأدلّة الخاصّة لم نقل بأنّه قبض، بل قبض الطعام و المتاع عرفا هو:
نقله و حمله من مكان البائع إلى مكان آخر يختاره المشتري.
و على كلّ، فالقبض الذي يترتّب عليه ذلك الأثر المهمّ-و هو براءة البائع من الضمان-هو عبارة عن التسلّم و الاستيلاء الذي هو فعل المشتري، لا التخلية الّتي هي من فعل البائع.
و المراد من القبض هنا هو: القبض العرفى لا اللغوي الّذي هو الإمساك باليد ٢ ، و ليس للشارع فيه اصطلاح خاصّ قطعا، فما هو إلاّ القبض العرفي الّذي قد عرفت جوهر معناه و جامع أفراده.
نعم، يبقى الإشكال في موارد الشكّ في تحقّق القبض، و لا ريب أنّ الحكم هو عدم ترتّب آثار القبض بمقتضى الاستصحاب.
مثلا: إذا اشترى مائعا من دهن و نحوه، و أخذ البائع يصبّه في وعاء المشتري فاتّفق أن عرض للإناء ثقب في أسفله، و صار الدهن يسيل في الأرض من غير علم و لا تفريط، ففي مثل هذا يقع الشكّ في تحقّق القبض و عدمه نظرا إلى أنّ صبّه في إناء المشتري تسليم، فلا ضمان عليه، أو أنّ استيلاء المشتري لم يحصل بعد، فهو تلف قبل القبض، فيكون على البائع.
و مثله: لو قال بائع الدابّة للمشتري: خذها، و أرسل الزمام من يده، و قبل أن يأخذها المشتري أو يركبها شردت أو ماتت.
[١] راجع: المبسوط ٢: ١٢٠، الوسيلة ٢٥٢، المختلف ٥: ٢٧٩، الدروس ٣: ٢١٣، جامع المقاصد ٤: ٣٩١-٣٩٢، المسالك ٣: ٢٣٩ و ٢٤١.
و انظر صحيحة منصور بن حازم و علي بن جعفر و معاوية بن وهب و رواية أبي بصير-كما وصفها بذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب ٦: ٢٤٩ و ٢٥٠-في الوسائل أحكام العقود ١٦: ١ و ٩ و ١١ و ١٦ (١٨: ٦٥ و ٦٧ و ٦٨ و ٦٩) .
[٢] انظر الصحاح ٣: ١١٠.