تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٦ - تدارك
و أوّل ما ذكر من القواعد العامّة قاعدة: (لا ثواب إلاّ بنيّة) ، الثانية: (الأمور بمقاصدها) ١ و هكذا بتغيّر يسير عمّا في (المجلّة) .
و الناظر فيهما يجد في أوّل نظرة أنّ كتاب (المجلّة) قد اختصر من ذلك الكتاب، أو هو تحرير له.
أمّا الكتاب-في حدّ نفسه-فالإنصاف أنّ فيه ثروة من القواعد العامّة، و الفروع النادرة، و مادّة من الفقاهة و الاستنباط تنبع من سعة خيال و طول باع و غزير اطّلاع.
و لكن قد خلط فيه الحابل بالنابل ٢ ، و جمع بين الغثّ و السمين، و الركيك و المتين، حتّى بلغ به الإسفاف و الضعف إلى ذكر باب واسع من جملة أبوابه في (أحكام الجانّ) ٣ .
و أنت خبير بأنّ الفقه إذا دخلت فيه أحكام الجانّ، فقد صار أشبه شيء بالخرافة و الهذيان! و إذا وفّق اللّه سبحانه لتأليف الأجزاء الباقية من هذا (التحرير) فعسى أن نتعرّض لذكر النافع من هذا الكتاب، فإنّ فيه فوائد مطمورة في التوافه طمور الدرّ في المزابل.
و هذا الكتاب عند الجمهور أشبه ما يكون بكتاب (القواعد) للشهيد الأوّل عند الإماميّة، و لكن ليس في كتاب (القواعد) أحكام الجانّ و كثير من
[١] الأشباه و النظائر لابن نجيم ٢٩ و ٣٩.
[٢] قال ابن منظور: (التبس الحابل بالنابل؛ الحابل: سدى الثوب، و النابل: اللّحمة. يقال ذلك في الاختلاط) . (لسان العرب ٣: ٣١) .
[٣] الأشباه و النظائر لابن نجيم ٣٦٠-٣٦٥.