تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٢
بالآخر أشدّ الربط معنى و حقيقة، فيلزم اتّصالهما صورة و لفظا، كالإنسان المركّب من أعضاء مرتبط بعضها ببعض، فلو انفصلت لم يعد إنسانا، فإنّ شخصيّة كلّ إنسان متقوّمة بتأليفه الخاصّ.
و معيار الوصل اللازم و الفصل المضرّ في الكلام موكول إلى نظر العرف، و هو يختلف حسب الموارد، فالوصل بين لفظ الجلالة و (أكبر) أشدّ منه في ما بين جملة فصول الأذان بعضها مع بعض، و الفصل بين آية و أخرى أوسع منه ما بين جملة و أخرى في نفس الآية، و الفصل بين كلمة و أخرى في الجملة الواحدة أضيق منه بين نفس الجمل، و هكذا في أبيات الشعر بين البيت و الآخر أوسع منه بين الشطر و الشطر، و الجملة منه مع الأخرى.
و الخلاصة: أنّ التوالي بين الإيجاب و القبول في عامّة العقود و خصوص البيع من أهم الشروط، و إذا حصل الفصل المخلّ بالوحدة الاتّصالية بطل العقد، و لم ينفع القبول المتأخّر، و لا يكفي اتّحاد المجلس. و كما أنّ للأقوال وحدة اتّصالية، كذلك للأفعال المركّبة عرفية كالكتابة و الصياغة أو شرعية كالوضوء و الصلاة و أمثالها من العبادات.
(مادّة: ١٨٤) لو رجع أحد المتبايعين عن البيع بعد الإيجاب و قبل القبول بطل الإيجاب[الخ] ١ .
هذا أيضا تكرار تغني عنه المادّة[الّتي]قبلها، كما تغني عن:
[١] انظر: تبيين الحقائق ٤: ٤، شرح العناية للبابرتي ٥: ٤٦٠، شرح فتح القدير ٥: ٤٦٠، الفتاوى الهندية ٣: ٨، حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢: ١٥٥.
و ذهب الحطّاب من المالكية إلى عدم بطلان الإيجاب بذلك في مواهب الجليل ٤: ٢٤١.