تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٨
و بيع صحيح لازم كالبيع بالألفاظ عند آخرين ١ .
و بيع صحيح، و لكنّه جائز، و إنّما يلزم بتلف أحد العوضين أو كليهما ٢ .
و هذا هو أوسط الأقوال و أقربها إلى القواعد.
و ذهب جماعة[إلى]أنّها تفيد إباحة التصرّفات إمّا مطلقا ٣ أو خصوص ما لا يتوقّف على الملك ٤ .
و صفوة ما عندنا هنا من التحقيق: أنّ المشاهد المحسوس من حالنا بل و من حال غيرنا من صغير أو كبير في شراء حقير أو خطير حتّى الطفل المميّز إذا اشترى شيئا من الأسواق لا يقصد بدفعه المال من نقود و غيرها بإزاء ما يأخذه من السلعة إلاّ مبادلة ذا بذاك و قطع علاقته من العين المدفوعة منه بالكلّية عوض استيلائه على العين المأخوذة من الآخر، فيصحّ-على هذا- تعريفها التحقيقي أو التقريبي بأنّها عبارة عن: أن يدفع كلّ من اثنين ماله إلى الآخر عوض ما يدفعه الآخر له.
و قد مرّ عليك أنّ إنشاء التمليك لا بدّ له من أمر خارجي يتحقّق به و يكون آلة لإيجاده ٥ ، و الألفاظ هي: الأدوات الّتي يبني العقلاء على إظهار
[١] نسب هذا القول المحقّق الكركي و المقدّس الأردبيلي لظاهر عبارة الشيخ المفيد في: جامع المقاصد ٤: ٥٨، و مجمع الفائدة ٨: ١٤٢.
[٢] حيث نزّل المحقّق الكركي الإباحة في كلام الفقهاء على الملك الجائز المتزلزل، انظر جامع المقاصد ٤: ٥٨.
[٣] قال الشهيد الثاني: (لأنّ من أجاز المعاطاة سوّغ أنواع التصرّفات) . (المسالك ٣: ١٤٩) .
[٤] حكي عن حواشي الشهيد على القواعد في مفتاح الكرامة ٨: ٢٧٧.
و لاحظ: المبسوط ٣: ٣١٥، السرائر ٣: ١٧٧، قواعد الأحكام ٢: ٤٠٥.
[٥] مرّ في ص ٣٣٧-٣٣٨.