تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٢
أمّا لو كان أحد العوضين سلعة و الآخر نقدا، فصاحب النقد[يكون] مشتريا و قابلا، و صاحب السلعة بائعا و موجبا تقدّم أو تأخّر.
على أنّ ترتّب الثمرة على تعيين الموجب من القابل قليلة، و الفائدة العمليّة معدومة ضئيلة.
الثالث-من الأمور-: إعادة ما أشير إليه في المادّة المتقدّمة من كفاية كلّ ما ينبئ عن التمليك و التملّك، و قد عرفت أوسع ما ينبغي من التحقيق فيه.
و منه يظهر لك القدح فيما ذكرته (المجلّة) هنا من انعقاد البيع بمثل: قول البائع: أعطيت و ملّكت، و قول المشتري: رضيت.
فإنّ الإعطاء ظاهر في التمليك المجّاني، فهو من صيغ الهبة، و لا يجوز استعماله في البيع الّذي هو رأس عقود المعاوضات إلاّ غلطا أو مجازا بعيدا، فلا يكون عقد بيع.
و لو سلّم، فلا يكون لازما؛ لما عرفت.
و أيضا فإنّ الرضا لا يصحّ استعماله قبولا في مطلق العقود اللازمة؛ لأنّ معنى القبول فيها يتضمّن معنى يستلزم التعهّد و الالتزام، و الرضا إذن و موافقة، لا تعهّد و التزام، فتدبّره جيدا.
(مادّة: ١٧٠) ينعقد البيع بصيغة المضارع إذا أريد بها الحال كأبيع و أشتري، و إذا أريد بها الاستقبال لا ينعقد ١ .
[١] وردت المادّة بزيادة عبارة: (كما في عرف بعض البلاد) بعد كلمة: (الحال) في درر الحكّام ١: ١١٩. -