تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٣
العنوان.
و سرّه أنّ اللام في العقود الّتي في الآية ١ ظاهرة في العهد لا الجنس، فيكون الحكم ثابتا للعقود المعهودة في العرف الشائعة فيما بينهم لا مطلق ما يستعملونه.
و من المعلوم أنّ الشائع المتداول من العقود عندهم هو ما كان إنشاؤه بالألفاظ المنتزعة من عنوان ذلك العقد.
فالمتداول من عقد البيع هو ما يشتقّ من هذا العنوان و أخواته مثل: بعت و اشتريت و شريت و ابتعت و قبلت، لا مثل: ملّكت (بالتشديد) و تملّكت و نقلت و عاوضت و أشباه ذلك.
و هكذا عقد الإجارة، فإنّ المتعارف المتداول ما يشتقّ من عنوانه كآجرت، لا من لوازمها و توابعها مثل: تمليك المنفعة و نحوها.
و هكذا الكلام في سائر العقود ذوات العناوين الخاصّة، كالهبة و الصلح و المزارعة و المساقاة.
فكلّ عقد كان إنشاؤه بألفاظ منتزعة من عنوانه فهو لازم يجب الوفاء به، و إلاّ فشمول الدليل له غير معلوم.
و الأصل هنا عدم اللزوم عند الشكّ في شمول الدليل؛ لعدم إحراز العموم أو الإطلاق، فإنّ مصبّ العموم ضيّق كما عرفت.
إذن فليس كلّ عقد عرفا يجب الوفاء به شرعا، بل هي تلك العقود الخاصّة بعناوينها المخصوصة.
[١] أي: قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. (سورة المائدة ٥: ١) .