تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٢
ليس إلاّ إنشاء المعنى بلفظ مفهم للمقصود بنفسه أو بالقرينة.
و لا نقول: إنّ العقد منحصر بالإنشاء اللفظي، بل نقول: إنّ الإنشاء اللفظي عقد قطعا، بل أظهر أنواع العقد. أمّا أنّه يتحقّق بالإنشاء الفعلي أم لا، فسيأتي تحقيقه قريبا إن شاء اللّه ١ .
و بالجملة: فلا نجد العرف يعتبر في حقيقة العقد أكثر من القصد إلى إيجاد المعنى باللفظ، و لازم قصد إيجاده و تحقيقه التزامه به حتّى في العقود الجائزة، فإنّ العقد الجائز أيضا قد التزم الطرفان بمضمونه، و لكن مادام العقد.
و غاية الفرق بينه و بين اللازم أنّ ذاك له أن يحلّه متى شاء بخلاف الثاني.
أمّا في ظرف عدم حلّه، فيجب الوفاء به، و تترتّب آثاره عليه.
و قد أشرنا-فيما سبق ٢ -إلى أنّ وجوب الوفاء في الآية يمكن أن يعمّ كلّ عقد، خرج بالدليل العقود الجائزة من حيث جواز حلّها، و ما عدا ذلك فيجب العمل على طبقها فيها و في سائر العقود.
و هذا هو مدرك أصالة لزوم العقود، كما تقدّم ٣ .
و القصارى: أنّ العقد يتحقّق عرفا بإنشاء معناه لفظا مطلقا بشرط إفهام القصد و المراد و لو بالقرينة، و لكن اللزوم الشرعي و وجوب الوفاء يمكن منع شموله لكلّ عقد عرفي حتّى ما أنشئ باللفظ غير الموضوع لذلك
[١] سيأتي في ص ٣٥٩-٣٦٠.
[٢] سبق في ص ٢١٦-٢١٧.
[٣] تقدّم في ص ٢١٧.