تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٩
جوهري و معنوي، و حالهما يشبه-في الجملة-الكسر و الانكسار و إن كان أيضا بين المقامين فروق من جهات، و لكن الغرض تصوير أنّ القبول لا يختلف تقدّم أو تأخّر أو تقارن.
فلو جوّزنا تقدّم القبول على الإيجاب-وفاقا لبعضهم- ١ سيّما بمثل:
اشتريت و ابتعت و نظائرها، و قال الموجب-بعده-: بعت و اشتريت و نحوهما فالأوّل قبول، و الثاني إيجاب؛ لأنّ الأوّل مطاوعة لعمل الثاني.
أمّا أنّ المطاوعة هل يصحّ تقدّمها ليصحّ تقدّم القبول، أو ٢ لا معنى لتقدّمها فلا يصحّ، فسيأتي البحث فيه في (مادّة: ١٦٩) إن شاء اللّه عزّ و جلّ ٣ .
الغرض من هذا التحقيق بيان ما في عبارة (المجلّة) من الخلل في ضابطة الموجب و القابل، و تمييز أحدهما عن الآخر، و ربّما اتّضح لك أنّ الخلل فيها من وجهين:
الأوّل : في جعل المدار على الأوّل و الآخر.
و الأوّلية و الآخرية ليس لها أثر في المقام أصلا.
و الثاني : جعل الإيجاب ما يصدر لأجل إنشاء التصرّف.
[١] كالشيخ الطوسي في المبسوط ٤: ١٩٤ (و إن ذهب في موضع آخر إلى عدم الجواز، انظر المصدر السابق ٢: ٨٧) ، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١: ٣٥٠، و المحقّق الحلّي في الشرائع ٢: ٢٦٧ و ٤٢٥، و العلاّمة الحلّي في التحرير ١: ١٦٤ و ٢: ٤، و ابن طي الفقعاني في الدرّ المنضود ١٠٨، و الشهيد الأوّل في اللمعة الدمشقيّة ١٠٤ و ١٧٥.
[٢] في المطبوع (أم) ، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] سيأتي في ص ٣٤٩-٣٥٠.