تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - تمهيد مفيد
اللازمة.
نعم، يشكل هذا في المضاربة بناء على عدم لزومها مع أنّها من العقود الالتزامية.
و على كلّ، فهي أيضا على قسمين:
تقديرية، و هي: الّتي يكون حصول أثرها على تقدير خاصّ، و ذلك كالمزارعة، و المساقاة، و المضاربة، و السبق، و الرماية، و الجعالة العقدية، فإنّ الجميع و إن كان المنشأ منجّزا فعلا، و لكن على تقدير حصول الربح في المضاربة، أو العائد في المزارعة، و هكذا.
بخلاف القسم الثاني و هي التحقيقية، فإنّ المنشأ منجّز فعلا بكلّ تقدير، و ذلك كالبيع في تمليك الأعيان، و الإجارة في تمليك المنافع.
فإن كان تمليك العين بعوض فهو البيع، و إن كان بغير عوض فهو الهبة.
و كذا في المنافع، فإن كان تمليكها بعوض فإجارة، و إلاّ فعارية بناء على كونها تمليكا مجّانيا، أمّا لو جعلناها إذنا و إباحة أو تمليكا للانتفاع فهي خارجة عن العقود.
و من هنا يظهر أنّ الهبة المعوّضة لا يراد بها المعاوضة بين الموهوبين ١ و إلاّ لخرجت عن حقيقة الهبة، بل المراد: التعاوض بين نفس الهبتين، فهو تمليك مجّاني مشروط بأن يقابل بتمليك مجّاني.
فلو قال: وهبتك هذا بهذا، بطل هبة.
و هو حينئذ إمّا بيع صحيح بناء على عدم اختصاص حقيقته بألفاظ
[١] لاحظ الجواهر ٢٨: ١٢٦.