تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٧ - ٨٣-ذوات الأسباب لا تحصل إلاّ بأسبابها ٣
و هذه قضية غريبة لا تنطبق على القواعد الشرعية و إن كانت شائعة مشهورة، و الإعراض لا يزيل ملكية، و لا يثبت ملكية.
نعم، أقصى ما يفيد الإعراض إباحة الانتفاع بالدلالة التبعيّة العرفيّة، و إلاّ فهي أيضا محلّ نظر، إلاّ في بعض الموارد، كما لو زاد عند أهل البيت طعام، فألقوه في الطريق، فإنّ ظاهر الحال يقضي بإباحته لمن أخذه.
هذا أقصى ما يدلّ عليه في أمثال هذه الوقائع.
أمّا نزع الملكية بحيث تجعله من المباحات يملكه كلّ من حازه، فمن أين؟!
و قد يتوهّم: أنّ قاعدة سلطنة الإنسان المطلقة على ماله تقضي بأنّ له نزع ملكيته إذا أراد، و حقيقة الإعراض ليس إلاّ نزع الملكية، و هو مسلّط على ماله كيف شاء.
و لكنّه مدفوع: بأنّ الملكية نحو من السلطنة، و لا يعقل أن يكون الشيء مقتضيا لعدم نفسه، فثبوت السلطنة للإنسان لا يدلّ على أنّ له نفي تلك السلطنة، و نتيجة العقود و المعاملات ليس نزع السلطنة، بل تبديلها و تحويلها، فتدبّره جيّدا.
و يبقى الكلام في مثل: الالتزامات الضمنية كالشروط في ضمن العقود، أو الاستقلالية كالنذور، و أنّها هل تثبت ملكية أو ترفعها، و ذلك في مثل: شرط النتيجة أو نذر الغاية، أو لا يصحّ إلاّ شرط أسبابها و نذر مباديها.
و ظاهرهم الاتّفاق على أنّ الشروط و النذور أسباب بنفسها تثبت الملكية
ق-المنقول ليس له مالك. و من ثمّ يجوز لأي شخص أن يتملّكه بالاستيلاء) . (الوسيط في شرح القانون المدني ٩: ١٣-١٤) . و لاحظ المصدر السابق ٩: ٢٥-٢٦.