تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - ٨٣-ذوات الأسباب لا تحصل إلاّ بأسبابها ٣
و كذلك ملكية زيد للدار لو قال: تركت ملكيتها و رفعت يدي عنها و رفضتها، لا تخرج عن ملكيته إلاّ بأن يقول: وهبتها، أو: بعتها، أو نحو ذلك.
و على هذا المنوال جميع هذه العناوين الخاصّة، لا تزول إلاّ بأسبابها المقرّرة.
و على هذا يتفرّع القدح في القضية المعروفة عند بعض المتفقّهة أو الفقهاء، و هي: أنّ الإعراض يوجب زوال الملكية، و صحّة تملّك الغير ١ .
[١] قال الشهيد الثاني في مسألة بيع تراب الصياغة: (و لو دلّت القرائن على إعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملّكه كغيره من الأموال المعرض عنها) . (المسالك ٣: ٣٥٢) .
و لاحظ الحدائق ١٩: ٣١١.
و قال المحدّث البحراني في كتاب الخمس-في مناقشة روايتي الشعيري و السكوني الواردتين فيما يخرج بالغوص-: (و الروايتان المشار إليهما إنّما تدلاّن على كونه لمخرجه، و أمّا أنّه يجب فيه الخمس فلا. على أنّ ظاهر الخبرين غير خال من الإشكال؛ لأنّ الحكم به لمخرجه-مع وجود أهله-من غير ناقل شرعي مشكل. اللّهمّ، إلاّ أن يحمل ذلك على إعراض أهله عنه؛ لعدم إمكان إخراجه و نحو ذلك) . (الحدائق ١٢: ٣٤٥) .
أمّا صاحب الرياض فإنّه لم يرتض ذلك حيث قال: (كلّ ذا إذا لم يعلم إعراض المالك عنه، و إلاّ قالوا: جاز التملّك له و التصرّف من دون تصدّق عن الصاحب، فإن كان إجماع، و إلاّ فللنظر فيه مجال حيث لم ينهض حجّة على انتقال الملك و جواز التصرّف بمجرّد نية الإعراض. مضافا إلى إطلاق الخبرين بالتصدّق، فتأمّل) . (الرياض ٨: ٤٧١) .
و ردّه الشيخ محمّد حسن النجفي بقوله: (إذ يكفي في دفعها[أي: مناقشة الرياض]السيرة القطعية المؤيّدة برجوع الإعراض إلى إباحة التملّك لمن يريد تملّكه، فتأمّل) . (الجواهر ٢٤:
٥٢) .
أمّا مسألة الإعراض قانونيا فقد قال الأستاذ السنهوري ما نصّه: (نصّت المادّة ٨٧١/١ مدني في هذا الصدد على ما يأتي: يصبح المنقول لا مالك له إذا تخلّى عنه مالكه بقصد النزول عن ملكيته، فإذا تخلّى مالك المنقول عنه بقصد النزول عن ملكيته فقد هذه الملكية، و أصبح-