تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٥ - ٨٣-ذوات الأسباب لا تحصل إلاّ بأسبابها ٣
و أوضاعا ١ معيّنة.
فالملكية و الزوجية و الرقّية و الحريّة و أمثالها، لا تتحقّق-بنظر الشرع و العرف-إلاّ من أسبابها الّتي جعلت لها عقدا و حلا، فلا تعقد إلاّ بذلك السبب الخاصّ، و لا تحلّ عقدتها إلاّ من سبيلها المعيّن.
فأسباب نقل الملكية-مثلا-: البيع، و الإجارة، و الصلح، و أمثالها. و إذا عقدت بسببها الخاصّ لا تنحلّ عقدتها أيضا، إلاّ بأسباب مخصوصة من خيار، أو فسخ، أو تقابل، و نحوها.
و هكذا الزوجية، قد جعل الشارع لها أسبابا محدودة، و هي: عقد الزواج- مثلا-و ملك اليمين، و لا ثالث لهما. و جعل لحلّ هذه العقد و فكّها مفاتيح محصورة، و هي في عقد الزواج: الفسخ، و الطلاق، و اللعان، و الردّة، و الموت. فلا تنحلّ عقدة النكاح إلاّ بواحد من هذه الأسباب.
فلو أنّ الزوج-بعد تمامية العقد-أعلن و سجّل رفض تلك الزوجية، و قال: إنّي قطعت ذلك الحبل و حلّلت ذلك العقد و فلانة ليست زوجتي، لم تخرج عن زوجيّته، و لا تنفصل عن حبالته إلاّ بالطلاق. و مثله ممّا جعله الشارع سببا لحلّ تلك العقدة، و لا تنحلّ بغيره.
و هكذا الحرّية و الرقّية، فإنّ الشارع جعل لرفع العبودية و الرقّية سببا خاصّا أو أسبابا محصورة، و هي: العتق-مثلا-أو التنكيل.
فلو أنّ المولى أعلن أنّي رفعت ملكيتي عن هذا العبد و أطلقته و أمثال ذلك، لم تتحقّق حرّيته إلاّ بالسبب الخاصّ، و هو العتق الّذي لا يحصل إلاّ بالصيغة الخاصّة، و هي قوله: أنت حرّ، و ما يؤدي معناه إن قلنا بالتوسعة.
[١] المطبوع: (أوضاع) ، و الصحيح ما أثبتناه.