تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - ٣٨-الكفيل غارم ٣
و أمّا عند الإماميّة، فالمكفول تبرأ ذمّته من حين الضمان، و ينتقل الحقّ إلى ذمّة الضامن ١ .
ثمّ إنّ الضمان يستعمل-في اصطلاح الشرع و المتشرّعة و الفقهاء-في معنيين:
الأوّل: ما سبق من ضمّ ذمّة إلى ذمّة، أو انتقاله من ذمّة إلى أخرى ٢ .
الثاني: غرامة المال، و كون خسارته عليه.
و لكن لمّا كانت خسارة مال كلّ إنسان عليه، لم يكن معنى لاستعمال الضمان بهذا المعنى؛ لأنّ الإنسان لا يملك على نفسه شيئا، لذلك لم يستعمل الضمان فيه إلاّ نادرا.
و اختصّ استعمال الضمان في الأكثر بما إذا تحمّل إنسان خسارة تلف مال غيره، فقال: هو ضامن لفلان. أي: يملك على ذمّته غرامة ماله.
و يمكن اندراج المعنيين تحت عنوان واحد جامع، و هو: أنّ حقيقة الضمان هو كون مال إنسان في عهدة آخر، فيندرجان تحت ضمان العهدة، و حيث إنّه على خلاف الأصل-ضرورة أنّ الأصل عدم تحمّل إنسان لعهدة مال غيره-فلا يتحقّق الضمان مطلقا و بأيّ معنى كان، إلاّ بأسباب خاصّة، بعضها اختياري كالضمان بالمعنى الأوّل، و بعضها قهري و إن كانت بعض مقدّماته اختيارية أو لا اختيار فيه أصلا كالضمان بالمعنى الثاني، و له أسباب شرعية كثيرة، و يساعد اعتبار العقلاء على سببيّتها للضمان أيضا.
[١] لاحظ الخلاف ٣: ٣١٤ و ٣١٥.
[٢] سبق في ص ٢٢٢ و ٢٤٥.
ـ