تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٩
و سكوتها رضاها ١ فقد اعتبر الشارع سكوتها رضا بقرينة أنّ الغالب أنّ الحياء يمنعها من التصريح بالقبول، فيكون السكوت قبولا.
و مثله: ما لو سكن رجل في دار غيره، و قال له صاحب الدار: أريد بدل سكناك عن كلّ شهر دينارا، فسكت، فإنّه يلزم بالدينار لو استوفى المنفعة شهرا، و هكذا نظائرها.
و منه: ما لو باع المرتهن العين المرهونة بحضور الراهن، فإنّه يعدّ إجازة خلافا لبعض الشرّاح ٢ .
(مادّة: ٦٨) دليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه ٣ .
هذه العبارة لا تخلو من تعقيد.
و لعلّ المراد: أنّ الأمور الخفية الّتي يعسر الاطّلاع عليها غالبا يكتفى في الحكم بها بآثارها الظاهرة و لوازمها الحاصلة.
مثلا: لو تزوّج رجل، فأولدت امرأته ولدا لستة أشهر، نحكم بأنّه دخل بها، و أنّ الولد ولده؛ فإنّ الدخول بها لمّا كان أمرا خفيا استدللنا بلازمه، و هو كون الولد على فراشه.
و إذا وجدنا رجلا عاريا إلاّ من الساتر في الشتاء القارص استدللنا منه أنّه
[١] صحيح مسلم ٢: ١٠٣٦-١٠٣٧، الوسائل عقد النكاح و أولياء العقد ٣: ٣ و ١٠، ٥: ١-٣ (٢٠: ٢٦٨ و ٢٧١ و ٢٧٤ و ٢٧٥) .
[٢] شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٤٧ و فيه: أنّ البائع هو الراهن لا المرتهن.
[٣] أصول السرخسي ١: ١٤٠، الأشباه و النظائر للسيوطي ٢: ١٨٨، شرح التلويح على التوضيح ٢: ٢٩٣-٢٩٤، القواعد للحصني ٣: ٢٣٤، المختصر من قواعد العلائي و كلام الإسنوي ١: ٨٣، مجامع الحقائق ٣٦٨. و لاحظ القواعد و الفوائد ١: ٢٧٨.
ـ