تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٧
حكم الغالب الشائع.
و يأتي هذا تارة في الأقوال و أخرى في الأفعال و الأحوال.
فلو كان غالب علماء البلد الفقهاء، و وقف شخص عقاره على العلماء، و شككنا بأنّ النحوي داخل في الوقف؛ لأنّه من العلماء، فالغلبة توجب حمل كلامه على الفقهاء، و خروج النحوي.
و هذا يرجع إلى ما سبق من أنّ الغلبة تكون قرينة على حمل المطلق على أشيع أفراده، و هو نظير المجاز المشهور حيث تكون الشهرة قرينة حالية، كما أنّ الشيوع و الغلبة كذلك.
و لو كان الغالب في معاملات شخص الفساد، و ١ صدرت منه معاملة نشكّ فيها، حملناها على الفساد و إن كانت قاعدة حمل فعل المسلم تقتضي حمله على الصحيح، و لكن الغلبة الشخصيّة حاكمة على الغلبة النوعية.
و حيث إنّ الغالب على البشر[أن]لا يعمرون أكثر من تسعين، فلو غاب شخص و انقطعت أخباره و لم يعلم حياته و موته و قد تجاوز التسعين، نحكم بموته بحكم الغلبة.
هذا على مشرب القوم.
أمّا عندنا معشر الإماميّة فلا أثر للغلبة إلاّ حيث تكون قرينة و تعدّ من الظواهر الّتي لا ريب في حجّيتها لبناء العقلاء، كما قرّر في محلّه من الأصول ٢ .
[١] في المطبوع: (فلو) ، و المناسب ما أثبتناه.
[٢] لاحظ: كفاية الأصول ٢٤٩، نهاية الأفكار ٢: ٥٧٥.
ـ