تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥١
أيضا من الكتاب و السنّة أو الإجماع ١ .
و لا يجوز-عندنا-العمل بالقياس و الاستحسان و الترجيحات الظنية و المناسبات الوقتية ٢ بل لا نستخرج حكم الوقائع إلاّ من كتاب اللّه و سنّة نبيّه عموما أو خصوصا، و لا يوجد في فقهنا شيء ممّا يسمّى بالمصالح المرسلة أو القياس أو الاستحسان.
و ليس هذا حجرا و تضييقا في الشريعة السمحة السهلة، فإنّ باب الاجتهاد مفتوح، و لكنّه في دائرة محدودة لا يتناول المنصوصات و المسلّمات أنّها من ضروريات شريعة الإسلام، كحرمة الربا و الخمر و الميسر (القمار) و أمثالها.
نعم، قد نبيح للمريض شرب الخمر إذا توقّف علاجه عليه ٣ و لكن لا نجعله حكما عامّا في بلد، أو زمن، أو نحو ذلك من المصالح الزمنية.
و من الغريب استشهاد المجلّة بقضية أهل بخارى ٤ و حاجتهم إلى بيع الوفاء الّذي يدّعي بعض الشرّاح: أنّه منصوص على عدم جوازه ٥ .
[١] لاحظ: الأصول الأصيلة للكاشاني ١٠٩، الفصول المهمّة للحرّ ٢٥٧، الوافية في أصول الفقه ١٧٩-١٨٠، الأصول الأصلية لشبّر ٢٧٣، نهاية الأفكار ٤: ٢٢٩ و ما بعدها.
[٢] راجع: الذريعة في أصول الفقه ٢: ٦٧٥، عدّة الأصول ٢: ٦٥٢، مصادر الحكم الشرعي ١:
٩٨-١١٦.
[٣] قال ابن البرّاج: (إذا كان في الدواء شيء من المسكر لم يجز التداوي به، إلاّ أن لا يكون له عنه مندوحة، و الأحوط تركه) . (المهذّب ٢: ٤٣٣) .
و ذكر العلاّمة الحلّي: أنّ المعتمد ما اختاره ابن البرّاج. (المختلف ٨: ٣٥٧) .
و لاحظ المسألة بتفاصيلها في الجواهر ٣٦: ٤٤٤-٤٤٧.
[٤] بخارى: من أعظم مدن ماوراء النهر، كانت قاعدة ملك السامانية، كثيرة البساتين. قيل:
فتحها عبيد اللّه بن زياد. (معجم البلدان ١: ٢٨٠) .
[٥] انظر: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٣٣، درر الحكّام ١: ٣٨.