تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٩
صحيحا كسائر البيوع و إن أحلّته لمن اضطرّ إليه، فلو ارتفعت الضرورة وجب ردّ كلّ مال إلى صاحبه مع الإمكان.
و ما ذكره في المتن من بيع الوفاء إن كان في حدّ نفسه-مع قطع النظر عن الضرورة-باطلا-كما ينسب إلى الحنفية ١ حيث يعتبرونه كرهن- فالضرورة لا تشرّع صحّته.
غايته أنّها تجوّز استعماله للمضطرّ إليه، كما يجوز الربا للمضطرّ.
و كثرة الديون و مسيس الحاجة لا تقلب الفاسد صحيحا، و لا تجعل الباطل حقّا، و لا تضع حكما عامّا.
كيف!و الضرورات تقدّر بقدرها كما تقدّم ٢ .
و إن كان في حدّ ذاته مشروعا-كما هو الحقّ عندنا معشر الإماميّة و يسمّيه الفقهاء: شرط الخيار أو بيع الخيار-فهو أجنبي عن المقام.
و الحقّ أنّه بيع صحيح كسائر البيوع الخيارية، و دليله عموم: «المؤمنون عند شروطهم» ٣ و: «الشرط جائز بين المسلمين، إلاّ ما أحلّ حراما أو
[١] لاحظ: شرح المجلّة لسليم اللبناني ١: ٣٣، درر الحكّام ١: ٣٨.
[٢] تقدّم في ص ١٤٤.
[٣] الوسائل المهور ٢٠: ٤ (٢١: ٢٧٦) . و ورد: «المسلمون» بدل: «المؤمنون» في: صحيح البخاري ٣: ١٢٠، سنن الدارقطني ٣: ٢٧، المستدرك للحاكم ٢: ٤٩-٥٠، السنن الكبرى للبيهقي ٦: ٧٩، ١٦٦ و ٧: ٢٤٩، كنز العمّال ٤: ٣٦٣، الوسائل الخيار ٦: ١ و ٢ و ٥ (١٨:
١٦ و ١٧) .
قال العسقلاني-بعد ذكره الحديث بلفظ: «المؤمنون» -: (رواه أبو داود و الحاكم و ضعّفه ابن حزم و حسّنه الترمذي، و الّذي وقع في جميع الروايات: «المسلمون» بدل: «المؤمنون» ) .
(تلخيص الحبير ٣: ٢٣) . و ورد الحديث بلفظ: «المؤمنون» في العزيز ٤: ٢٤٣.