تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤١
البيضاء» ١ .
و قد ذكروا: أنّ هذه الكلمة من جوامع الكلم، و هي إحدى معجزات بلاغته (صلوات اللّه عليه) .
و قد أفرد لشرحها جماعة من أعلام علمائنا رسائل خاصّة بها ٢ .
و موجز القول فيها: إنّها دلّت على حرمة الضرر، و حرمة مقابلة الضرر بالضرر، و وجوب تدارك الضرر.
تقول-مثلا-: لا تضر غيرك بإتلاف ماله، و لا تقابله بالضرر لو أتلف مالك، و لكن يجب عليه تدارك الضرر.
و دلّت على معنى أوسع و أعظم بركة و نفعا من ذلك، و هو: أنّ كلّ حكم في الشرع وضعي أو تكليفي يوجب ضررا على الشخص أو النوع فهو مرفوع في الإسلام.
مثلا: الوضوء واجب للصلاة، و لكن إذا استلزم الوضوء ضررا على شخص-لمرض و غيره-فهو مرفوع.
و هكذا إذا كان لزوم البيع-مع وجود العيب في الثمن-يستلزم ضررا على
[١] جاء الحديث بلفظ: «أحب الدين إلى اللّه الحنيفية السمحة» في صحيح البخاري ١: ٨٢.
و جاء بلفظ: «بعثت بالحنيفية السهلة السمحة» في الكافي ٥: ٤٩٤.
و جاء بلفظ: «بعثت بالحنيفية السمحة» في الوسائل بقيّة الصلوات المندوبة ١٤: ١ (٨: ١١٦) .
و راجع: مسند أحمد ٥: ٢٦٦، الجامع الصغير ١: ١٨٩، كنز العمّال ١: ١٧٨ و ١١: ٤٤٥.
[٢] كالشيخ الأنصاري المتوفّى سنة ١٢٨١ هـ، و شيخ الشريعة الأصفهاني المتوفّى سنة ١٣٣٩ هـ، و الشيخ النائيني المتوفّى سنة ١٣٥٥ هـ، و غيرهم قدّس سرّهم.