تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤
الإسلامية، فلا بدّ من أن تجري بين الفقهاء روح البحث العلمي الّتي تفرض الموضوعيّة و التجرّد عن الهوى في تصويب الرأي الراجح، و هو ما يعبّر عنه:
برجوع الفقيه عن رأيه حال وجدان ما هو أفضل منه.
و هو ما درج عليه السلف الصالح من أعلام الإسلام، حيث نشأ من خلال هذا الواقع المبارك ما يسمّى: بعلم الخلاف الّذي نحن بأمس الحاجة إلى إثارته مجددا على أسس قويمة سليمة تسمو به إلى غاياته المثلى في إحياء آثار السابقين و نشدان الصف الإسلامي إلى وحدة التشريع الّتي تبلغ نتائجها في وحدة الأمّة الإسلامية؛ لكي تواجه خصومها بروح الاتّحاد.
و تحقيق هذه الغاية لا يتمّ إلاّ بإعداد و دراسة المناهج المقارنة الحديثة؛ للكشف عن مزايا الشريعة الإسلامية بمقارنتها مع القوانين الوضعيّة الكبرى، و استخلاص قانون تشريعي مشترك منها بصياغة فنيّة معاصرة تعتمد تراثنا الفقهي أساسا و تستمد من الواقع المعاصر مفردات الخطاب الجديد.
و حينما تتحقّق هذه الغاية نكون قد تعرفنا على رسالة الإسلام التشريعيّة بما حملته من مرونة في التطبيق و صفاء في الفكر القانوني و استقلاليّة في المعالجة الناجعة لأدواء المجتمع الإنساني.
و لا بدّ هنا من التعرّف على مفهوم الفقه المقارن الّذي يراد به:
إمّا جمع الآراء المختلفة في المسائل الفقهيّة على صعيد واحد دون إجراء موازنة بينها.
أو يراد به: جمع الآراء المختلفة و تقييمها و الموازنة بينها بالتماس أدلّتها و ترجيح بعضها على بعض.