تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - مقدّمة الكتاب
وفاقت على الشريعتين قبلها، فقالت: وَ رَهْبََانِيَّةً اِبْتَدَعُوهََا ١ و: «لا رهبانية في الإسلام» ٢ و: وَ عَلَى اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ٣ .
و ما عتم ٤ اليتيم الأمي صاحب الشريعة الإسلاميّة أن أصبح مؤسّس شريعة، و مشرّع قوانين، و مجدّد دين، و محيي أمّة، و منفذ أحكام، و قاضي خصام، و رافع رايات و أعلام، و قائد جيوش، و محطّم عروش، و إمام محراب، و شاهر حراب، و مروّج تجارة، و معلّم زراعة و صناعة، إلى غير ذلك من مقوّمات الحياة المشتركة، و المنافع المتكافئة، و السعادة الّتي تنظّم ٥ الحياتين، و تضمن الفوز في النشأتين.
كلّ ذلك ليعرف البشر ارتباط هذه الحياة بالأخرى، و أنّ السعادة هناك من هاهنا.
ثمّ لمّا كان من قضاء اللّه الأزلي و قدره المحتوم أن لا قرار لأحد في هذه الدار و أنّها جسر و قنطرة إلى الدار الأخرى، فمات الأنبياء و هلك الحكماء و غاب الأولياء و السفراء، و لكن اللّه سبحانه حي لا يموت، و حكمته في خليقته لا تعطّل.
و لمّا أزمع خاتم الأنبياء على الرحيل إلى جوار ربّه لم يترك أمّته سدى،
[١] سورة الحديد ٥٧: ٢٧.
[٢] كشف الخفاء ٢: ٥١٠.
و ورد بلفظ: «ليس في أمّتي رهبانية» في الوسائل الصوم المحرم و المكروه ٥: ٤، آداب السفر ١:
٤ (١٠: ٥٢٤ و ١١: ٣٤٤) .
[٣] سورة الأنعام ٦: ١٤٦.
[٤] عتم الرجل عن الشيء: كفّ عنه بعد المضي فيه، أو أبطأ. (لسان العرب ٩: ٤٠) .
[٥] في المطبوع: (تنتظم) ، و الأنسب ما أثبتناه.