آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٦٥ - الامر الثانى من المقدمة فى الوضع
على اشتراط الواضع نعم الاشكال كله ما ذكرنا من ان المتبادر من الحروف معنى آلى و من الاسماء معنى استقلالى و ان (الالتزام) باستناد الآلية و الاستقلالية الى لحاظ المستعمل بعد تمكن الواضع ايضا من اخذهما فى لحاظه بان يلاحظ تارة ما هو حالة للغير و متحقق فيه و يضع له الحرف و اخرى ما ليس كذلك و يضع له الاسم (التزام) بما لا يلزم ثم انه مهّد لتحقيق مختاره اى القول الثالث مقامين احدهما فى بيان المعانى الحرفية ثانيهما فى بيان كيفية الموضوع له فيها من حيث العموم و الخصوص و ذكر فى المقام الاول امورا لتحقيق حال المعانى الحرفية قد اطال الكلام فيها و لتوضيح ما فى كلامه بطوله من الاشكال ينبغى رسم امور نشير فيها الى مواضع الاشكال من كلامه (الاول) ان من البديهيات الاولية تحقق قضايا اولية مودعة فى نفس كل ذى شعور بمقتضى الفطرة نظير: الكل اعظم من الجزء: و: الواحد نصف الاثنين: و امثالهما مما لا حاجة فى دركها الى تأمل و نظر فان هذه القضايا موجودة فى وعاء العقل منكشفة بادنى التفات من غير حاجة فى تحققها و وجودها الى تلفظ لافظ لوجودها فى وعاء النفس حتى للأخرس و الأبكم و لا ريب فى احتياج هذه القضايا ايضا الى الربط الذى هو مفاد عقد القضية و به صارت قضية فكما ان الموضوع و المحمول فيها متحقق فى وعائه فكذلك الربط بضرورة العقل و بداهة الوجدان و انكار الحاجة الى الربط فى هذه القضايا مكابرة و بعد ما صارت ملفوظة لتعلق الغرض بتفهيم مفادها للغير فالربط الواقع فى القضية الملفوظة مثل كلمة من فى: الكل اعظم من الجزء: يكون مشيرا الى الواقع فى القضية المعقولة بل مفاد الملفوظة مشير الى مفاد المعقولة و مفاد الربط فى الملفوظة اخطارى لا محالة على نحو اخطارية مفاد طرفيه فيها و عليه (فان اراد) هذا القائل مما ذكره فى الامر الاول: من ان معانى الحروف لا تقرر لها فى وعاء عقلانى