آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الخامس فى تأسيس الاصل فى الواجبات
مثل: بنى الامير المدينة: اطلاقا مسامحيا كما فى تقرير تلميذه العلامة الكاظمى (قده) (و فيه) ان ما هو ملاك جريان التسبيب فى افعال الصغار و البهائم و صحة استنادها الى الغير أي المقهورية و وقوع ارادة الفاعل تحت إرادة الغير موجود بعينه فى افعال غيرهم غاية الامر ان ذلك تارة من جهة تسلط احد خارجا على الفاعل كما فى الحكومات و اخرى من جهة التزام الفاعل و جعل ارادته تحت ارادة غيره فيشمله دليل الوفاء و تستقر المقهورية فالواسطة بين ارادة المسبّب و بين وقوع الفعل موجودة فى المقامين لكن مقهورية الواسطة تحت ارادة المسبّب توجب صحة استناد الفعل اليه فى عين استناده الى فاعله بلا تسامح فى ذلك لدى العرف اصلا فاطلاق: بنى الامير المدينة: ليس بمسامحى نعم هو خلاف ظاهر الاسناد الجملى فى كونه بلا واسطة و لا باس به بعد وجود القرينة اى المقام فى المثال (ثانيها) انكار التنزيل فى مثل النيابة و استبعاده عن نظر العرف (و فيه) ان المدعى تارة ان العرف لا يفهم التنزيل رأسا و اخرى انه يفهمه و يوجد فى ارتكازه بل و يصدر عنه كثيرا ما غاية الامر لا يقدر على تقريره فشتان فرق بينهما كما انه تارة ينزل فعل مكان فعل كما فى الوكالة و اخرى ينزل شخص مكان شخص كما فى النيابة و لذا لا يترتب على الوكيل لدى العرف إلّا الآثار الفعلية فيما وقع فيه التوكيل و لكن يترتب على النائب الآثار الشخصية البدنية المترتبة على المنوب عنه حتى الاحترامات و التعظيمات الثابتة له و العجب انه انكر التنزيل فى البدن و اثبته فى الفعل حيث جعل حقيقة النيابة فى احد تقريريه عبارة عن التنزيل فى الفعل فرارا عما التزم به سابقا من ان النيابة عبارة عن الوجوب التخييرى بين العملين لاستلزامه التسبيب الذى انكره مع ان ملاك التنزيل فى المقامين واحد فان كان بعيدا عن فهم العرف فليكن كذلك فيهما و إلّا فكذلك ايضا بل قد عرفت ان النيابة تنزيل فى البدن دون