الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٩٨
وفي الحديث بإسناد متّصل للشيخ المفيد رحمه الله عن الهادي عليّ بن محمّد عليهماالسلام: «إنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة، والصوفيّة كلّهم من مخالفينا، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا، وإن هم إلّا نصارى ومجوس هذه الاُمّة، اُولئك الذين يجهدون في إطفاء نور اللّه واللّه يُتمّ نوره ولو كره الكافرون». [١] وفي كتاب توحيد الصدوق رحمه الله في باب القضاء والقدر بإسناده عن الصادق عليه السلام : «أنّ القدريّة مجوس هذه الاُمّة، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه، وفيهم نزلت هذه الآية: «يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» » [٢] . وقد صرّح ذلك الرومي الملعون منهم، وجوّز في الدفتر الخامس من كتاب المثنوي بما جوّزه المجوس من تحليل الحرام وتحريم الحلال، كنكاح الاُمّهات والبنات والأخوات، والاجتناب عن المباحات بفنون الرياضات، حيث قال: إنّ الشريعة بمنزلة الدواء في مبادئ سلوك العرفاء والإكسير لعمل الكيمياء، فإذا وصل العارف وبرأ من المرض وصار صُفره ذهبا يُطلق من حبال الشريعة وأسرها، وسجن العبادة وقيدها؛ فإنّه إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع. [٣] ومن كلامهم لعنهم اللّه : القيد كفر ولو كان باللّه . ومن خدعهم الشيطانية: تسميتهم الزندقةَ والإلحاد بالتصوّف ومسلك للعارفين، والشيطانَ برئيس الموحّدين. وصرّحوا كابن العربي منهم بأنّ اللّعنة أربعة أحرف، كلّ حرف منها اسم من أسماء اللّه تعالى، فاللعنة عين الرحمة. وهؤلاء الملاحدة لم يشعروا بأنّ اللعنة عليهم إنّما هي أقطع الأسلحة وأنفذ الأسنّة، وهي بإحكام صنعها وإتقان تركيبها بتقدير من اللّه العزيز العليم، لن يُقلّل بأمثال تلك المقالات حدّها، ولن يعطّل بأشباه تلك المزخرفات تشدّدها،
[١] حديقة الشيعة، ص ٦٠٢ ـ ٦٠٣ ؛ ورواه عن كتاب قرب الإسناد في إكليل المنهج، ص ١٢٩.[٢] التوحيد، ص ٣٨٢، باب القضاء والقدر و...، ح ٢٩؛ والآية في سورة القمر (٥٤): ٤٨ و ٤٩.[٣] مثنوى معنوى، ص ٧٢٦ مقدّمة الدفتر الخامس.