الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٣٢
ليس من حقّ الدنيا في ذاتها أن تكون موصوفة بها، فلو أتى بالعاطف لفاتت تلك الدلالة، وأمّا الآخرة فلمّا كان الأمران ـ أي الطالبيّة والمطلوبيّة كلاهما ـ ممّا تستحقّها وتتّصف بها في ذاتها فأتى بالعاطف . وإن حمل قوله : «الدنيا طالبة مطلوبة» على تعدّد الخبر؛ ففي ترك العاطف دلالة على عدم ارتباط طالبيّتها بمطلوبيّتها، وأمّا في الآخرة فالأمران فيها مرتبطان لا يفارق أحدهما الآخر ؛ ولذا أتى بالواو الدالّة على التقارن في أصل الثبوت لها [١] . انتهى. في بعض النسخ بترك العاطف في الثانية أيضا . و(الغنى) بالكسر والقصر : ضدّ الفقر ، وإذا فتح مدّ. وأمّا الغناء [٢] بالكسر والمدّ فمن الصوت . (فليتضرّع إلى اللّه في مسألته) ، تنبيه بالتحضيض على عظم نعمة العقل. قال الفاضل الاسترآبادي: «فليتضرّع إلى اللّه » صريح في أنّ المراد هنا من العقل الغريزة النورانيّة التي يخلقها اللّه في القلب ويترتّب عليها الأفعال الحسنة. انتهى. وكان [٣] غرضه الردّ على الفلاسفة . (إنّ اللّه حكى عنه عن قوم صالحين) ، فسّروا بسلمان وأبي ذرّ والمقداد وأشباههم من اُولي الألباب، والآية في سورة آل عمران. و«الزيغ»: الميل والعدول عن الطريق. و«الرّدى» بالقصر : الهلاك. قال الفاضل الاسترآبادي: و«تعود إلى عماها» وذلك بأن لم يحفظه [٤] اللّه تعالى ما خلق فيها من الغريزة النورانيّة
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٥٤ ـ ٥٥ .[٢] في «الف»: - «الغناء».[٣] في «ب» و «ج»: «كأنّ» بدل «وكان».[٤] في المصدر : «لم يحفظ» .