الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٢٩
قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى: «بعلمه» أي بالمحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ ، الآمرة بسؤال أهل الذِّكر عليهم السلام . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «الموعظة»: النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي ـ فعلاً كان أو تركا ـ أو ذكر ما يليّن القلب من الثواب والعقاب. والمعنى: إذا لم يعمل العالم بمقتضى علمه، ونهى عن ارتكاب ما ارتكبه من ترك العمل بعلمه، أو ذَكَر الثواب والعقاب لتليين القلوب، لم يؤثّر نهيه أو ذكره ذلك في القلوب، إنّما يمسّها ويزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا. و «الصفا»: جمع صفاة، وهي الصخرة والحجر الأملس، فما كان من القلوب صوافي البواطن يُقبِل على العمل؛ لما فيها من الرقّة والصّفاء لا بتأثير موعظةٍ، [١] وما كان قاسية كدرته لا يستقرّ هذه الموعظة ولا تدخلها لتؤثّر، إنّما الاستقرار والدخول لموعظة العامل بعلمه. [٢] انتهى. ذكر رحمه الله أعلى القلوب؛ يعني قلوب الحجج المعصومين عليهم السلام ، وأسفلها كفاية بفهمهما عن فهم الأوساط، وموعظة المعصوم لمثل سلمان وأبي ذرّ ـ رضي اللّه عنهما ـ كثيرة، فلا قدح في قوله: «لا بتأثير موعظة».
الحديث الرابع
.روى في الكافي عَن عَلِيٍّ، [٣] عَنْ أَبِيهِ، «مَكْتُوبٌ فِي الْاءِنْجِيلِ: لَا تَطْلُبُوا عِلْمَ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَلَمَّا تَعْمَلُوا ما [٤] عَلِمْتُمْ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ، لَمْ
[١] في المصدر: «موعظته».[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٤٤.[٣] في الكافي المطبوع و هامش «ب»: «بما».