الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٥٣٢
المجتهدين ظنّا في الإفتاء والقضاء في مسائل الحلال والحرام . و«الهوى» بالفتح والقصر، يجمع على أهواء، يعني أهواء النفس وما تحبّه وتتمنّاه من المحظورات. «وأحكام تبتدع» على المجهول من الافتعال ك «تتّبع»، ومن قبيل العطف التفسيري . والمراد ابتداع الأحكام، بمعنى الحكم من جهة الاعتقاد المبتدأ. «يخالف فيها كتاب اللّه » على المجهول من المفاعلة، وناظر إلى قوله تعالى في سورة النحل : «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّه ِ الْكَذِبَ» [١] . و«التولّي» : تفعّل، بمعنى جعل الرجل آخر وليّا له وأولى بالتصرّف في اُموره . و«في» في «فيها» للسببيّة، ويحتمل الظرفيّة . وعلى الأوّل المراد بالتولّي التقليد في مسائل الحلال والحرام . وعلى الثاني التقليد في تأويل الآيات البيّنات يعني المحكمات . وقال الفاضل الاسترآبادي رحمه الله في شرح العنوان بخطّه : «البدعة» : حكم ينسب إلى اللّه تعالى لم يكن ممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه و آله [٢] . انتهى . أقول : أفحش البدع ما يبتدع في الدِّين بالمكر والخديعة مع تواتر المنع منه، وظهور حرمته في الشريعة كطريقة الصوفيّة القدريّة . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : «البدء» إمّا بمعنى الأوّل ، أو بمعنى الابتداء . و«الفتنة» : الامتحان والاختبار، ثمّ كثر استعماله لما يختبر به من المكروه [٣] ، ثمّ كثر استعماله بمعنى الضلال والكفر والقتال . و«الأهواء» جمع هوى. وهوى ـ بالقصر ـ : الحُبّ المفرط في الخير والشرّ وإرادة النفس . والمعنى أنّ أوّل الفتن أهواء و«الوقوع» مقحّم، أو أوّل وقوعها وقوع الأهواء، أو
[١] النحل (١٦) : ١١٦ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٩٦.[٣] في «ب» و «ج»: - «ثمّ كثر استعماله لما يختبر به من المكروه».