الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٧٣
القسم الثاني: مسائل فروع الفقه وهي التي يبيّن فيها بلا واسطة حلال الأفعال الشخصيّة وحرامها، وليست من اُصول الدِّين، فمنكر واحدة منها ليس بكافر بمحض الإنكار إلّا أن تكون من ضروريّات الدِّين، ويكون إنكارها مستلزما لإنكار واحد من اُصول الدِّين، كوجوب الحجّ على مَن استطاع إليه سبيلاً. والقسم الثالث: مسائل اُصول الفقه، وهي التي يبيّن فيها حلال الأفعال الكلّيّة وحرامها؛ ليبيّن بواسطة بيانها حلال الأفعال الشخصيّة وحرامها، كوجوب العمل في الغير المعلوم من مسائل فروع الفقه بظاهر القرآن بلا إفتاء وقضاءٍ، والعملُ بظاهر القرآن فعل كلّي. وبهذه المسألة يعلم كلّ فعل شخصيّ يبيّنه ظاهر القرآن. وبيان هذه الأقسام الثلاثة سيجيء بطريق آخر في الأوّل من باب صفة العلم في كتاب العقل إن شاء اللّه تعالى. ثمّ اعلم أنّ الإقرار باُصول الدِّين، والعلم باُصول الفقه إنّما يحصل لمن كان علمه بظاهر القرآن ونحوه موافقا للعهد والميثاق الذي أخذه اللّه على العباد من الدخول في الدِّين بعلمٍ وبصيرةٍ ويقينٍ ـ كما بيّنه المصنّف طاب ثراه في الجواب عن السؤال الأوّل ـ فيالمسائل [١] التي لا تكون من الأقسام الثلاثة، وتكون لها تعلّق بمسائل فروع الفقه، ككون [٢] القبلة في مصر فلان إلى جبل فلان، وفلان عادل أم لا، ونحو ذلك من المسائل التي لا حاجة لأكثر الناس إلى علمها، وتسمّى بالمحالّ للحكم الشرعي، والاختلاف ظنّا يجوز في محلّ الحكم الشرعي ولايجوز في [٣] نفس الحكم الشرعي. والمراد ب «الآثار الصحيحة» الأخبار التي تعمل بها الإماميّة من لدن ظهور الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وإن لم يكن القطع بصحّتها حاصلاً لهم، فالخبر إن كانت رواته في الكثرة بحيث لا يجوّز العقل معها كذبه كوجود مكّة يسمّى بالمتواتر، وإن كانت رواته في الكثرة لا بهذه الحيثيّة يسمّى بالخبر الواحد، والخبر الصحيح يكون من كلا القسمين. وقال جمعٌ من الأصحاب: إنّ صحّة الخبر الواحد قد تعلم بالقرائن. وهذا محلّ إشكال
[١] متعلّق بقوله : «إنّما يحصل».[٢] في «ب» و «ج»: + «سمت».[٣] في «ب» و «ج»: - «محلّ الحكم الشرعي ولايجوز في».