الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١١٩
محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ، قال في كتاب عدّة الاُصول في فصل ذكر خبر الواحد وجملة من القول في أحكامه: «وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه أنّ اللّه تعالى قد قال ما تضمّنه الخبر، وذلك معلوم عنده بدليل دلّ عليه » [١] . انتهى. وهذا لا ينافي جواز تبعيّة الظنّ في الجملة في غير نفس أحكام اللّه تعالى، كثبوت عدالة الشاهدين، وتعيين القبلة في مكان معيّن، وتعيين مقادير الجنايات وقيم المتلفات، ونحو ذلك ممّا لا يكون التنازع فيه مستمرّا في الأزمنة بعده، وأمثال المذكورات تسمّى بمحالّ أحكام اللّه . وما ذكرنا يوافق قوله تعالى في سورة الحجرات: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» [٢] بناءً على أن يكون كلّ من كثير الظنّ وبعضه في هذه الآية عبارة عن المذكور في آية سورة يونس وسورة النجم [٣] ، وقد مرّ ذكرهما. أقول: كما لا شكّ في ثبوت الرخصة عنهم عليهم السلام لا سيّما في زمن الغيبة في العمل بالظنّ للإماميّ المستجمع لشرائط الإفتاء والقضاء، إمّا مطلقا كما عليه معظم الأصحاب بل جميع متأخّريهم، ما عدا قليل منهم كالفاضل مولانا محمّد أمين الاسترآبادي نزيل مكّة ثمّ المدينة، صاحب [ال] فوائد المدنيّة رحمه الله، وبرهان الفضلاء سلّمه اللّه ؛ أو في الجملة بالاتّفاق؛ للاتّفاق على أنّ ظنّية الطريق ـ كما في الخبر الواحد المقرون بشرائط الصحّة ـ لا تنافي قطعيّة الحكم، لا شكّ [٤] أنّ وقت ظهور الصاحب عليه السلام من المقدّرات المحتومة لا بداء فيه، إذا جاءهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون، وأنّ المفتين والقضاة لا يتّفقون قطّ على منع أنفسهم من الإفتاء وكفّ أيديهم من القضاء، وأنّ غير المستجمع شرائطهما [٥] كقضاة العامّة ومفتيهم بالآراء والمقاييس مؤاخذون بهما كما بمذاهبهم،
[١] عدّة الاُصول، ج ١، ص ١٠٢.[٢] الحجرات (٤٩): ١٢.[٣] يونس (١٠): ٣٦؛ النجم (٥٣): ٢٨.[٤] عطف على قوله قبيل هذا : «كما لاشكّ».[٥] في «الف»: «لشرائطها».