الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ١٣٦
أمر كالمحال ، فانتهى جَدُّ جَهْد فِكْرهِ وكدُّ كَيْدِ مَكْرهِ إلى طريقة التصوّف، منظومة اُصولها من جميع صنوف الكفر والضلال، محفوفة فروعها بطائفة من محاسن الأقوال والأفعال، كتلاوة القرآن، وذكر الحديث، وحكاية الأمثال، والعزلة والسهر والبكاء في كثير من الأحوال، والعفّة والزهد حتّى الاجتناب عن الحلال، وكثرة الصوم والصلاة والذِّكر وسائر مكارم الفعال ، كلّ ذلك للوصول بنفوذ الشيطان إلى صلاة المكاء والتصدية [١] ، والوجد والحال. وقد كانت كفَرَةُ قريش يباهون بتكلّم هُبَلهم وصنمهم في جوف الكعبة على سائر المشركين ولم يكن تنطّقهما [٢] إلّا بنفوذ العدوّ المبين الغير المبين، وكانت شجرة أصحاب الرسّ وصنوبرتهم تتكلّم معهم في الأعياد، فسهل عليه حلوله ونفوذه في الأجساد ليرقص بسخرية من المشايخ ومريديهم على رؤوس الأشهاد، كالرومي في الروم، وابن العربي في الشام، والجنيد في بغداد، وأبي يزيد في البسطام. وقد استحبّت حضور من يقرأ القرآن عند الميّت والإسراج عنده إن مات ليلاً؛ لئلّا يدخل الشياطين جوفه، ولا يلعبوا؛ فقد يرى بعد مضيّ ساعات من موته قيامه محمرّة العين، وحركاته الموحشة كالمجانين والصوفيّة، ثمّ سقوطه على الأرض ميّتا كما كان. ومن الحكايات طيران طائفة من الجواكي في الهند من جبلٍ إلى جبل. (واعتراض من الفتنة) يعني فتنة طغيان الطواغيت. (وانتقاض من المبرم) أي الحكم المحكم بظهور الحجّة وتمكّنه من إجراء الحكم. (وعمى عن الحقّ) : عن الصراط المستقيم ومعالمه؛ دلالةً على أنّ المنعدم بِصارةُ جهلاء الجاهليّة لا علم علماء الحقّة. و«الاعتساف»: الأخذ على غير الطريق. والمراد هنا: نهاية التعدّي من قِبَل الجور والظلم.
[١] اقتباس من الآية: ٨ ، الأنفال (٣٥) «وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً» .[٢] في «الف»: «منطقهما».