الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٣٣
أمّا على النسخة الاُولى: فمعناه: «من كان فعله لقوله موافقا» أي لما يقول به ويعتقده ـ والمراد من «القول» الكلام الحاكي عن الاعتقاد ـ «فإنّما له الشهادة» أي شهادة الشاهد بالنجاة، وهو موافقة الفعل للقول الدالّة على ثبوت الاعتقاد ورسوخه واستقراره حتّى يوصله إلى النجاة، فدلّ بأداة الحصر على انحصار الشهادة له مؤكّدة بتقديم الظرف. ومن لم يكن فعله لقوله ومعتقده «موافقا فإنّما ذلك مستودع» أي اعتقاده كالوديعة عنده يؤخذ ويسلب. أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وحفظه لها، فيحصل النجاة بها. وأمّا على الثانية: «فأبتّ له الشهادة» أي فقطع له الشهادة، أي حضور الاعتقاد وحفظها عن الزوال والسلب عنه. أو المراد فقطع له شهادة شاهد النجاة بحفظ معرفته من السلب والزوال. وأمّا على موافقة ما في الحديث المنقول ثمّة: «فأتت له الشهادة بالنجاة» أي فجاءت وحصلت له شهادة شاهد النجاة، وهو موافقة الفعل للقول أو الاعتقاد بالنجاة. وظاهر أوّل الحديث على ما نقله ثمّة أنّ السؤال عمّن اعتقد الحقّ وقال به. [١] انتهى. قوله: «في بعض النسخ: «فأبتّ له» بالباء الموحّدة قبل المنقوطة بنقطتين» يعني على الماضي المجهول من باب الإفعال. «بتّه» ـ كمدّ و فرّ ـ : قطعه، كأبتّه فانبتّ، أي فانقطع. القاموس «البتّ: القطع كالإبتات، و الانبتات: الانقطاع». [٢] واللّه أعلم بالصواب.
الحديث السادس
.روى في الكافي عَنْ العِدَّةٍ، عَنْ البرقي، {-١- «أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا بِمَا عَلِمْتُمْ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ؛ إِنَّ الْعَالِمَ الْعَامِلَ بِغَيْرِهِ كَالْجَاهِلِ الْحَائِرِ الَّذِي لَا يَسْتَفِيقُ عَنْ جَهْلِهِ، بَلْ قَدْ رَأَيْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ،
[١] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٤٥ ـ ١٤٦. بتفاوت يسير.[٢] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٨٨ (بتّ).