الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٧٦
«وتخلّى من الورع» والتقوى واجتناب المحرّم عليه من الإيذاء والمماراة ومخالفة قوله فعله. «فدقّ اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه» بيان لما يترتّب على طلبه العلم للجهل. والمراد بدقّ الخيشوم ـ وهو أعلى الأنف وأقصاه ـ : إذلاله، وإبطال أمره، ودفع [١] الانتظام من أحواله وأفعاله . والمراد بقطع الحيزوم ـ بفتح الحاء المهملة وهو وسط الصدر ـ : إفساد ما هو مناط الحياة والتعيّش عليه. و«الخبّ» بكسر الخاء المعجمة: الخداع والخُبث والغشّ. و«الملق»: المداهنة والملاينة باللِّسان، والإعطاء باللِّسان ما ليس في القول والفعل. «يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه» تفصيل لبيان خِبّه ومَلَقه؛ فإنّ خباثته وغشّه باستطالته على مثله ومَنْ يساويه في الرتبة [٢] والعزّ من أشباهه، وهم أهل العلم وطلبته، وكذا خِداعه بفعله هذا وإن كان خدّاعا لغير أهل العلم، ومَلَقه بالنسبة إلى الأغنياء [٣] بتواضعه «للأغنياء من دونه» أي من غيره، يعني من غير صنفه وجنسه، وهم طلبة العلم، أو «من دونه» أي ممّن هو دونه ومن هو خسيس، أو ضعيف بالنسبة إليه. «فهو لحلوانهم هاضم، ولدينه حاطم» الحلوان ـ بالضمّ والنون أخيرا ـ : اُجرة الدلّال والكاهن وما أعطى من نحو رشوة [٤] . والمراد به هنا ما يعطيه الأغنياء، فكأنّه أجر لما يفعله بالنسبة إليهم ولهم، أو رشوة على من يتوقّع منه بالنسبة إليهم . وفي بعض النسخ: «فهو لحلوائهم هاضم» والحلواء: ما يتّخذ من الحلاوة من الأطعمة اللّذيذة. و«الهضم» في الأصل: الكسر، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الطعام والغذِاء بكسره
[١] في المصدر: «رفع».[٢] في المصدر: «المرتبة».[٣] في المصدر: + «ومعهم».[٤] في هماش «الف»: «الرشوة، مثلّثة الراء (منه)».