الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٢٧٨
على الخلق اليوم العقل ، يُعرف به الصادق على اللّه ، والكاذب على اللّه . والثالثة : هذه العبارة. ومعنى الكلّ واحد ، وهو أنّ التكاليف إنّما تتعلّق بالمكلّف بعد أن يجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يخلق اللّه تعالى فيه الغريزة التي لولاها لم يفهم الخطاب ، ولم يميّز بين الخطأ والثواب. وثانيهما : أن تصل إليه دعوة النبيّ الخلق إلى اللّه تعالى. ثمّ اعلم ، أنّه يستفاد من الأحاديث أنّ المرتبة الكاملة من العقل التي قدّرها اللّه تعالى لكلّ أحد إنّما يفيضها عليه إذا كملت له ثمانية عشر سنة . ويستفاد أيضا أنّ المرتبة الناقصة التي هي مناط تعلّق التكاليف به إنّما يفيضها عليه إذا كملت له خمسة عشر سنة [١] . انتهى . بيانه: هذا نظير ما بيّناه مرارا في بيان المعرفة الفطريّة والدينيّة، إلّا أنّه لا يوافق ظاهرا بيانه في بيان فقرات الثاني عشر، منها قوله عليه السلام : «دلّهم على ربوبيّته بالأدلّة». [٢] وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: أي الحجّة الموصلة للعباد إلى السعادة والنجاة بعد الاعتقاد بإلهيّته تعالى هو النبيّ صلى الله عليه و آله ، والحجّة فيما بين العباد وبين اللّه الموصلة للعباد إلى معرفة اللّه والتصديق به هو العقل. ويحتمل أن يكون المراد أنّ حجّة اللّه على العباد ـ أي ما يقطع به عذرهم فيبكتهم ـ اللّطفُ بهم بإرسال النبيّ ، والمتوسّط في الإيصال إلى معرفته تعالى ومعرفة الرسول، والطريق إلى المعرفة بين العبد [٣] وبين اللّه هو العقل، ويناسب هذا إيراد لفظة «على» أوّلاً وتركها ثانيا [٤] . انتهى. «بكته» كنصر : ضربه بالسيف والعصا ، واستقبله بما يكره ، ك «بَكّته». و«التبكيت»: التقريع والغلبة بالحجّة.
[١] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٨ ـ ٨٩ .[٢] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٨٧ .[٣] في «ب» و «ج»: «العباد».[٤] الحاشية على اُصول الكافي، ص ٧٤ .