الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٠٩
لأنّ مقتضى صيغة التفضيل أن يكون للمفضّل عليه شركة فيما فيه الفضل وليس للجاهل ذلك ، وأمّا العالم فلمّا كان له نصيب من جنس العلم صحّ له هذا القول وإن كان حكمه حكم الجاهل فيما سئل عنه . [١] وقال السيّد الباقر الشهير بالداماد رحمه الله : يعني عليه السلام ب «الرجل» المسؤول الجاهل الذي لا يعلم المسألة ولا طرقها المؤدّية إليها ومباديها بخلاف العالم المسؤول عمّا لا يعلم، فإنّه وإن لم يكن يعلم المسألة إلّا أنّه يعلم مداركها ومباديها، فجهل العالم ليس كجهل الجاهل ، فإذا سئل العالم عمّا لا يعلم فقال: اللّه أعلم أوقع بذلك في قلب صاحبه شكّا أنّ له علما بالمسؤول عنه، لم يكن به بأس، ولا عليه فيه جناح، ولا كذلك أمر الجاهل، فليس له إلّا أن يقول: لا أدري . [٢]
الحديث السادس
.روى في الكافي عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ البرقي ، عَنْ «إِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُ ، فَلْيَقُلْ : لَا أَدْرِي ، وَلَا يَقُلْ : اللّه ُ أَعْلَمُ ؛ فَيُوقِعَ فِي قَلْبِ صَاحِبِهِ شَكّا ، وَإِذَا قَالَ الْمَسْؤُولُ : لَا أَدْرِي ، فَلَا يَتَّهِمُهُ السَّائِلُ» .
هديّة :
يعلم بيانه ببيان سابقه وهو الخامس . قال برهان الفضلاء : «فلا يتّهمه» مجزوم بلا النّاهية ؛ لأنّ النافية يستلزمها ترك الفاء ؛ أي فلا يتّهمه السائل بالعلم والكفّ عن الجواب . ولا منافاة بينه وبين الرابع ؛ لأنّ هذا الحديث في جواب السؤال بخلاف الرابع . وقال السيّد الأجلّ النائيني : يحتمل أن يكون المراد ب «الرجل»؛ من الشيعة هنا غير العالم؛ فإنّه ليس في الكلام إشعار
[١] شرح الاُصول الكافي، ص ١٦٧، ذيل الحديث الرابع من الباب.[٢] التعليقة على الكافي، ص ٩١ ـ ٩٢.