الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٣٩٩
للحديث المشهور، [١] والرّابع . قال برهان الفضلاء : قد بيّن معنى العلم مرارا، فلا منافاة بين هذا الحديث وما يجيء في أوّل باب اختلاف الحديث الباب الثاني والعشرين من تخصيص رسول اللّه صلى الله عليه و آله أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام بتعليم الأسرار من العلوم. يعني لا السرّ الذي إذا انكشف كان كفرا، كأسرار الصوفيّة القدريّة لعنهم اللّه . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله : تصعير الخدّ: إمالته عن النظر إلى الناس تهاونا . وقال عليه السلام : المقصود به التسوية بالنسبة إلى طلّاب العلم، فلا يميل وجهه عن أحدٍ منهم، وذلك لأنّ المقصد الأقصى من بعثة الرُّسل تبليغ الشريعة القويمة، وتعليم الدِّين المبين . والظاهر كونه نهيا عمّا يُخلّ بما هو المقصود الأصلي ، ولأنّه ليس النهي عن التصعير لاشتماله على التكبّر والتهاون بالنسبة إلى الناس ؛ لأنّ التكبّر لا يكون منه، والتهاون بالنسبة إلى الكلّ غير منهيّ عنه، بل لكونه منعا عمّا يجب بالنسبة إلى الكلّ، وهو التبليغ والتعليم . [٢]
الحديث الثالث
.روى في الكافي بِهذَا الْاءِسْنَادِ ، عَنْ أَبِيه «زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ تُعَلِّمَهُ عِبَادَ اللّه ِ» .
هديّة :
يعني زكاة علم الدِّين تعليمه المستحقّ المحتاج إليه . قال برهان الفضلاء سلّمه اللّه تعالى : يعني زكاة علم المحكمات تعليمه عباد اللّه بأنّها ناهية عن الاختلاف ظنّا، آمرة بالسؤال عن العالم بها .
[١] و هو قول رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «إنّا معاشر الأنبياء اُمرنا أن نكلّم الناسَ على قدر عقولهم» ، المرويّ في الكافي ، ج ١ ، ص ٢٣ ، كتاب العقل و الجهل ، ح ١٥؛ و ج ٨ ، ص ٢٦٨ ، ح ٣٩٤.[٢] الحاشية على اُصول الكافي ، ص ١٣٠.