الهدايا لشيعة ائمّة الهدي - مجذوب التبریزي، شرف الدین محمد - الصفحة ٤٦٤
و«القائد» هنا عبارة عن سبب الاستنباط من القضايا المعلومة المنتجة. و«العافية» يعني البراءة من الأمراض القلبيّة. و«لين الكلمة» أي عند إتمام الحجّة على الخصم. قال اللّه تعالى في سورة طه: «فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّنا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» [١] أي لفرعون. و«محاورة العلماء» أي مكالمتهم. واحتمال المجاورة بالجيم بمعنى الملازمة، كما ترى. وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله: «إنّ العلم ذو فضائل كثيرة» أي تتبعه فضائل [٢] كثيرة، بها يظهر الآثار المقصودة من العلم، وهي للعلم بمنزلة الأعضاء والقوى والآلات والخَدَم وَالتَبَعة والأسباب والأعوان. «فرأسه التواضع» تفصيل لتلك الفضائل، وابتدأ بالتي منها بمنزلة الأعضاء من العلم، وقال: «فرأسه التواضع» أي لا يفارق العلم وحصوله التواضع، فتوقّع حصول العلم بلا تواضع كتوقّع وجود شخص وحياته بلا رأس، فمن يريد حصول العلم [٣] فعليه بالتواضع. و«عينه البراءة من الحسد» فالعلم مع الحسد كمن لا عين له، فلا يرى؛ فإنّ الطالب إذا حسد يخفى علمه ولا يتذاكر به، فيخفى عليه مواضع الشُّبَه ولا يتميّز عنده حقّه من باطله حقّ التّمييز. و«اُذنه الفهم» فإنّ من أخذ شيئا من العلوم، ولم يبالغ في فهمه أو فهم ما يوصله إليه، فعلمه به كالذي يخاطَب بما لا يسمع. و«لسانه الصدق» فإنّ العلم مع عدم مراعاة الصدق كالذي لالسان له ليفيد غيره. و«حفظه الفحص» وهو البحث عن الشيء، والعلم بدونه [٤] كالذي لا حفظ له، فيغفل عن كثير وينسى كثيرا. و«قلبه حسن النيّة» فإنّ العلم بدونه، كالذي لا قلب له [٥] ولا قوّة على أن يأتي بما ينبغي منه. [٦]
[١] طه (٢٠): ٤٤.[٢] في المصدر: «و فضائل».[٣] في المصدر: «طلب العلم».[٤] في المصدر: «بدون الفحص».[٥] في المصدر: «فإنّ العلم إذا لم يكن معه حسن النيّة كان كالذي لا قلب له».[٦] في المصدر: + «أو كالذي لاحياة له، و لا يظهر منه آثار وجوده».